الخميس 29 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

الكراهية تتحول إلى أداة سياسية في الخطاب الغربي

لم تعد العنصرية في بعض الدوائر السياسية الأوروبية والأمريكية مجرد خطاب متطرف، بل أصبحت أداة سياسية تُستخدم بذريعة الهوية والأمن والحضارة.

م
فريق ميديا
نُشر: · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
الكراهية تتحول إلى أداة سياسية في الخطاب الغربي

لم تعد العنصرية في بعض الدوائر السياسية الأوروبية والأمريكية مجرد انحراف أخلاقي أو خطاب متطرف يتردد على هامش المجتمع، بل أصبحت أداة سياسية يجري توظيفها تحت ذرائع مختلفة؛ مرة باسم حماية الهوية الوطنية، وأخرى باسم الأمن القومي، وثالثة باسم الدفاع عن الحضارة الغربية، ورابعة تحت ستار حرية التعبير.

وفي جميع هذه الحالات، يتغير الغطاء وتبقى الفكرة نفسها: تحويل الاختلاف الديني والعرقي والثقافي إلى مصدر للريبة، وتصوير جماعات بشرية كاملة باعتبارها أقل أهلية للمعرفة أو المواطنة أو المشاركة السياسية.

التحقير بوصفه رأيا مشروعا

وتبرز في هذا السياق تصريحات روبرت كينيدي الابن عن العرب، والهجمات التي شنها دونالد ترمب وجيه دي فانس على سياسيين من أصول عربية أو مسلمة، بوصفها نماذج لخطاب يستثمر في الخوف والهوية بدلا من الاحتكام إلى الوقائع والبرامج السياسية.

هذا الخطاب لا يكتفي بتشويه صورة الآخرين، بل يحاول تحويل التحقير إلى رأي مشروع، والاتهام الجماعي إلى أداة انتخابية، والاختلاف الثقافي إلى ذريعة للإقصاء.

الهوية الدينية في المعركة السياسية

لم يعد الخطاب اليميني المتطرف في أوروبا ظاهرة هامشية، بل أصبح جزءا مؤثرا من المشهد السياسي، من مارين لوبان وحزب التجمع الوطني في فرنسا، إلى حزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب الحرية في هولندا، وحزب الحرية النمساوي، وصولا إلى حزب إخوة إيطاليا بزعامة جورجيا ميلوني.

ورغم اختلاف هذه القوى في مواقفها ودرجة تشددها، فإن قطاعات منها توظف المخاوف من الهجرة والتحولات الديمغرافية وفقدان الهوية الوطنية في خطاب يصوّر المسلمين والمهاجرين باعتبارهم تهديدا ثقافيا وأمنيا.

ولا يمكن فصل خطاب كينيدي عن المناخ السياسي الذي تتكرر فيه الهجمات على شخصيات أمريكية من أصول عربية أو مسلمة، وتُستخدم فيه الإشارات إلى الدين والخلفية الثقافية لإثارة الشكوك بشأن الانتماء الوطني.

الديمقراطية والاختلاف

إن الخطاب الذي يحول الهوية إلى تهمة، والخلاف السياسي إلى اختبار للولاء، والاختلاف الثقافي إلى دليل على الدونية، لا يخدم الحضارة التي يدعي الدفاع عنها، بل يناقض القيم التي قامت عليها.

فالعنصرية لا تصبح حقيقة لأنها صدرت عن رئيس أو مسؤول كبير، ولا تتحول الكراهية إلى وطنية لأنها رُفعت تحت شعار الأمن القومي، ولا يصبح احتقار الشعوب دفاعا عن الحضارة لأنه قيل باسم التفوق الغربي.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً