الصين توظف ملفي كوبا وفلسطين في مواجهة النفوذ الأمريكي
تستخدم الصين ملفي كوبا وفلسطين لتأكيد دفاعها عن السيادة وحق التنمية، في مواجهة ما تعدّه انتقائية في تطبيق القانون الدولي.
تجمع الصين بين دعم كوبا في مواجهة الحصار الأمريكي والمشاركة في المسارات القانونية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ضمن خطاب يضع السيادة وحق التنمية والتطبيق المتساوي للقانون الدولي في صدارة العلاقات الدولية.
وتعزز بكين حضورها في معركة الشرعية عبر الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية بصفتها عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة وعضوا دائما في مجلس الأمن، مستندة إلى مطالب أصحاب القضيتين لتقديم رؤيتها بشأن حدود القوة ومرجعية القواعد الدولية.
كوبا في صدارة الخطاب
تنقل صحيفة غلوبال تايمز عن فو تسونغ، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، إعلانه التصويت أمس الأربعاء لصالح مشروع قرار قدمته كوبا لإنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الأمريكي.
وبينما تقود هافانا المبادرة، توظف بكين ثقلها الدبلوماسي لدعم المطلب الكوبي وتعزيز صداه داخل الجمعية العامة.
ويربط فو الموقف الصيني بحق الكوبيين وحدهم في تقرير مستقبلهم واختيار مسار تنميتهم، رافضا محاولات التدخل الخارجية في إرادتهم، أو استخدام التهديدات العسكرية والإجراءات القضائية التعسفية لإكراه بلادهم، مطالبا بإنهاء جميع العقوبات، وإزالة اسم كوبا مما يُسمّى "قائمة الدول الراعية للإرهاب".
بحسب صحيفة الشعب اليومية، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار المطالب بإنهاء الحصار بـ130 صوتا مؤيدا، مقابل 17 معارضا و25 ممتنعا عن التصويت. وهذه المرة الـ34 على التوالي التي تعتمد فيها الجمعية العامة قرارا لإنهاء الحصار.
فلسطين والقانون الدولي
في الملف الفلسطيني، تبرز المشاركة القضائية أداة لتعزيز الحضور الصيني، فبحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أكد السفير سون لي، نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة، مشاركة بلاده في إجراءات الآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودعا الأطراف المعنية إلى احترام سلطة المحكمة وآرائها القضائية.
ويقدم سون لي هذه المشاركة دليلا على انخراط بكين العملي في عمل المحكمة، مشددا على ضرورة تفسير وتطبيق قواعد القانون الدولي بشكل كامل ودقيق، وأن تضمن المحكمة التطبيق المتساوي والموحد للقانون الدولي، وأن تتجنب المعايير المزدوجة والتطبيق الانتقائي.
ويعكس تعامل الصين مع الملفين الكوبي والفلسطيني تمسكها بالأمم المتحدة وميثاقها كإطار لتنظيم العلاقات الدولية، إذ ينقل تقرير "شينخوا" عن سون لي دعوته للالتزام بالمعايير الأساسية للعلاقات الدولية كالمساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة، واحترام السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لجميع الدول.