أطباء ديمقراطيون يوسعون حضورهم في سباق الكونغرس
تشهد انتخابات الكونغرس الأمريكي 2026 زيادة في ترشح الأطباء الديمقراطيين، وسط تصاعد الجدل بشأن سياسات الرعاية الصحية وتكاليف العلاج.
تشهد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 تصاعدا في مشاركة الأطباء والعاملين في القطاع الصحي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، مع سعي جيل جديد من المهنيين الطبيين إلى دخول أعلى هيئة تشريعية في الولايات المتحدة.
وتقدّر الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي أن ما يصل إلى 25 طبيبا قد يفوزون بمقاعد في الكونغرس خلال الدورة الانتخابية الحالية، وهو رقم قياسي من شأنه أن يمهد لظهور جيل جديد من المشرعين الأطباء.
مقاعد متقاربة وقضايا صحية متصدرة
وتبرز في هذا السياق سباقات انتخابية محتدمة، من أبرزها ترشح الطبيب والمسؤول الصحي السابق عبد الرحمن (عبدول) السيد الذي يخوض سباقا متقاربا على مقعد مجلس الشيوخ الشاغر في ولاية ميشيغان، فيما نجحت طبيبة الأطفال آني أندروز في تحويل مقعد كان يُعَد عادة مضمونا للجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى ساحة منافسة انتخابية محتدمة في ولاية كارولاينا الجنوبية.
ويعزو خبراء ومجموعات مناصرة أحد أسباب تنامي أعداد الأطباء الديمقراطيين إلى تنامي حالة الإحباط الشعبي من سياسات الرئيس الجمهوري ترمب، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، والتراجع عن بعض التوجهات العلمية، وتقليص التمويل المخصص للمؤسسات الصحية الفدرالية.
الرعاية الصحية في قلب الاستقطاب
وتكتسب القضية أهمية انتخابية متزايدة مع استمرار انشغال الأمريكيين بالرعاية الصحية، إذ أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث -نُشر في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- أن هذا الملف يحتل المرتبة الثالثة بين أهم القضايا الانتخابية، بعد الاقتصاد ومستقبل الديمقراطية الأمريكية.
كما رأى 82% من الناخبين المؤيدين للمرشحين الديمقراطيين أن الرعاية الصحية قضية مهمة جدا في تحديد اختياراتهم، مقابل 53% من المؤيدين للمرشحين الجمهوريين.
وفي الدورة الحالية، يتركز جانب من الهجوم الديمقراطي على سياسات وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، كما يشكل "مشروع القانون الكبير والجميل الواحد" الذي أقره الكونغرس بقيادة الجمهوريين عام 2025 محورا للانتقادات الديمقراطية، إذ يُتوقع أن يؤدي إلى تخفيضات بأكثر من تريليون دولار في الإنفاق على الرعاية الصحية، إلى جانب انتهاء العمل بدعم التأمين الصحي.
ولا يتبنى المرشحون الأطباء بالضرورة برنامجا صحيا موحدا؛ فأندروز تعارض مقترح "الرعاية الطبية للجميع"، وتصفه بأنه غير عملي، في حين يدعمه عبدول بقوة. لكن القدرة على تحمل تكاليف العلاج والتأمين الصحي تظل قاسما مشتركا في حملات المرشحين.
وفي الكونغرس، لا يزال الجمهوريون يشكلون أغلبية الأطباء الأعضاء في مجلسيه، لكن المعادلة قد تتغير مع سعي ما لا يقل عن 5 مرشحين ديمقراطيين جدد حاصلين على شهادات طبية إلى الفوز بمقاعد، إلى جانب 10 ممرضين ديمقراطيين يخوضون المنافسة، مقابل 4 ممرضين جمهوريين.
ويخلص التقرير إلى أن الانتخابات الحالية قد تمثل اختبارا لمدى قدرة قضايا الصحة العامة والثقة بالعلم وتكاليف العلاج على إعادة تشكيل المنافسة السياسية الأمريكية، وتعزيز حضور الأطباء والمهنيين الصحيين داخل المؤسسات التشريعية.