حلفاء أمريكا يبحثون عن بدائل مع تراجع الثقة في واشنطن
مع تراجع الالتزام الدفاعي الأمريكي، تتجه دول متوسطة إلى ترتيبات أمنية مستقلة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وسط مخاوف من اتساع نفوذ الصين.
مع تراجع الولايات المتحدة في الالتزام الدفاعي مع حلفائها، تتجه قوى دولية متوسطة إلى بناء ترتيبات دفاعية مستقلة من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا. ويرى مسؤول دفاعي أمريكي سابق أن هذه التحركات تكشف تآكل الثقة في واشنطن وتفتح المجال أمام منافسين آخرين، في مقدمتهم الصين.
تحالفات جديدة خارج المظلة الأمريكية
وفي مقال رأي نشره موقع "ذا هيل"، قال دوف زاخيم -المسؤول السابق في وزارة الدفاع (البنتاغون)- إن تحركات القوى المتوسطة تعكس الشكوك بشأن موثوقية واشنطن. وعرض أمثلة أوروبية وشرق أوسطية وآسيوية، محذرا من أن تراجع الثقة في واشنطن يدفع الحلفاء إلى بدائل ويمنح الصين فرصا لتوسيع نفوذها.
ويشير الكاتب إلى مناورة عسكرية بريطانية فرنسية هي الأولى من نوعها، إذ رافقت مقاتلات تايفون البريطانية طائرات رافال فرنسية في تدريب يحاكي ضربة نووية، دون مشاركة أمريكية. وعدّت لندن المناورة خطوة في التعاون الدفاعي بموجب إعلان نورثوود لعام 2025.
ويربط زاخيم ذلك بتوسيع فرنسا سياسة "الردع المتقدم" لتشمل عشر دول أوروبية. وتشمل تلك الترتيبات تدريبات، واحتمال نشر أصول نووية مؤقتا في أراضي الحلفاء، وتعميق التشاور، في ظل تحوط لاحتمال امتناع واشنطن عن تنفيذ المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي الخاصة بالدفاع الجماعي.
قلق في الشرق الأوسط وآسيا
وفي الشرق الأوسط، يلفت زاخيم إلى توقيع عدة شراكات ذات طبيعة دفاعية وعسكرية لتعزيز الدفاع المشترك وتطوير التعاون العسكري عبر الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وسلاسل الإمداد. وأمام تراجع أمريكا في الالتزام بالدفاع عن حلفائها، تتجه بعض الأطراف إلى الصين.
ويمتد التحوط إلى كوريا الجنوبية، حيث أثارت تهديدات ترمب بفرض رسوم تصل إلى 300% على الشركات التي لا تُنشئ مصانع أمريكية توترا مع سول. وتتزايد المخاوف من التزام واشنطن بالدفاع عنها، وسط تأييد أكثر من ثلاثة أرباع الكوريين الجنوبيين امتلاك بلادهم سلاحا نوويا.
ويخلص الكاتب إلى أن الحلفاء يستعدون لاحتمال غياب واشنطن عند الحاجة، محذرا من أن تراجع الثقة قد يدفع الشركاء إلى ضمانات أمنية خارج المظلة الأمريكية.