فاتورة النقل تربك حركة السوريين بعد رفع أسعار الوقود
رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة بين 25 و40 بالمئة زاد كلفة التنقل داخل المدن وبينها، ودفع كثيرين إلى تقليص مشاويرهم أو الاعتماد على النقل العام.
أربك قرار رفع أسعار المشتقات النفطية حركة السوريين، مع زيادات كبيرة على تعرفة النقل ضمن المدن، وارتفاعات في كلفة فاتورة الوقود للسيارات الخاصة، إضافة إلى كلفة نقل البضائع والمنتجات بين مواقع الإنتاج والأسواق.
وبدءا من 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، رفعت وزارة الطاقة السورية أسعار المشتقات النفطية في البلاد بنسبة تتراوح بين 25 و40 بالمئة، وحددت سعر لتر البنزين 95 بـ195 ليرة سورية، والبنزين 90 بـ185 ليرة سورية، والمازوت بـ175 ليرة سورية بعد أن كان السعر القديم 125 ليرة.
تكلفة مرهقة
يشكو موظفون وطلبة من تأثرهم بهذه الزيادة بعد مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على إقرارها. وتقول رهف، وهي طالبة جامعية، إنها تضطر لدفع 500 ليرة سورية للسفر حوالي 50 كيلومترا من مدينة بانياس الساحلية على البحر المتوسط إلى جامعة اللاذقية والعودة.
وتضيف أن الأمر بات يضغط على عائلتها التي تعتمد على الزراعة بالدرجة الأولى، موضحة: "لا نملك القدرة على العيش في اللاذقية"، كما أن أجرة التنقل باتت تضغط على والدها المسؤول عن عائلة مؤلفة من 5 أفراد.
ويقول وائل إنه بات يدفع أجرة الميكرو بين حي الشيخ خالد في جبل قاسيون إلى جسر الحرية وسط دمشق 45 ليرة بعد أن كانت 35 ليرة، مضيفا أنه يدفع شهريا حوالي 2700 ليرة وراتبه الشهري لا يتجاوز 13 ألف ليرة. ويشكو أبو ماجد من ارتفاع كبير في تعرفة الركوب بين مسكنه في ضاحية قدسيا (ريف دمشق الغربي) ودمشق، مشيرا إلى أنه كان يدفع 65 ليرة قبل رفع أسعار مشتقات الوقود لتصبح التعرفة اليوم 80 ليرة.
عدم رضا السائقين
في المقابل، لا يبدي السائقون رضاهم عن هذه الحالة بالرغم من رفع أسعار النقل. ويقول سعيد، وهو سائق "ميكرو سرفيس" على خط قدسيا دمشق، إن رفع سعر المازوت يضغط على الجميع ركاب وسائقين، مشيرا إلى انخفاض حركة الركاب بحدة، وأن الحركة تقتصر على المضطر من موظفين وطلاب.
ويؤكد عمار، وهو سائق سيارة أجرة "تكسي"، أن الشغل انخفض بأكثر من الثلث، مضيفا أنه يضطر مثل كثيرين غيره من السائقين لانتظار الركاب في الشوارع الرئيسية وأمام الأسواق مع عزوف كثيرين عن استخدام سيارات التكسي والتوجه إلى حافلات النقل العام توفيرا للمال.
ارتفاع تكلفة النقل 25 بالمئة
يقدر أمين سر جمعية حماية المستهلك في سوريا عبد الرزاق حبزة ارتفاع فاتورة النقل بحوالي 25 بالمئة وسطيا منذ رفع أسعار المشتقات النفطية. ويضيف أن أصحاب السيارات "رفعوا أسعار التعرفة فور صدور رفع أسعار المشتقات النفطية"، مشيرا إلى تداعيات معيشية واجتماعية كبيرة لهذا الرفع.
ويلفت إلى أن العائلة التي تضم طلبة وموظفين تتضاعف فاتورة النقل عليها بشدة، مع "اضطرار عدد كبير من مالكي السيارات الخاصة إلى اختصار مشاويرهم، والاعتماد على النقل العام توفيرا لكلفة فاتورة البنزين". كما يشير إلى أن تكلفة النقل تنعكس سلبا على نقل البضائع بين المحافظات وضمن المدينة الواحدة.
وأرجعت وزارة الطاقة السورية رفع أسعار المشتقات النفطية إلى "ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات عالميا، بالتزامن مع عمرة مصفاة بانياس"، قائلة إن "تعديل الأسعار مؤقت ومرتبط بظروف استثنائية".