ديون الدول العربية: من يقرضها وكم يدفع المواطن؟
ترصد الخريطة تغيّر ديون دول عربية خلال السنوات الأخيرة، ومن يدين لها بالمليارات، وكيف تنعكس كلفة السداد على المواطن.
تستحوذ مدفوعات الديون وفوائدها على جانب كبير من الموارد المالية للعديد من دول العالم، وتفرض ضغوطا متزايدة على الموازنات العامة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الالتزامات المستحقة للدائنين.
ولا تبدو الدول العربية بمنأى عن هذه التحديات، وإن اختلفت أوضاعها بصورة كبيرة، فبينما تعتمد بعض الحكومات على المؤسسات المالية الدولية للحصول على التمويل، تلجأ أخرى إلى إصدار السندات أو الاقتراض من حكومات أجنبية وبنوك تجارية.
كيف تضخمت الديون العربية؟
تكشف بيانات البنك الدولي عن ارتفاع ملحوظ في حجم الدين الخارجي لدى بعض الاقتصادات العربية خلال العقد الماضي، إذ زاد إجمالي الدين الخارجي لمصر من نحو 41.8 مليار دولار في 2014 إلى نحو 156 مليار دولار بنهاية 2024.
وفي الأردن، ارتفع إجمالي الدين الخارجي من 24.1 مليار دولار إلى نحو 47 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بينما صعد الدين الخارجي للمغرب من 43.3 مليار دولار إلى نحو 68 مليار دولار.
لمَن تدين الدول العربية بأموالها؟
تُظهر بيانات البنك الدولي لعام 2024 تفاوتا كبيرا في حجم الدين الخارجي بين الدول العربية المشمولة بقاعدة إحصاءات الديون الدولية، إذ سجلت مصر نحو 155.97 مليار دولار، مقابل 67.99 مليار دولار للمغرب، ونحو 67.39 مليار دولار للبنان.
وفي مصر، استحوذ دائنون من القطاع الخاص على 39% من الدين الخارجي العام والمضمون حكوميا، مقابل 36% للمؤسسات متعددة الأطراف و25% للدائنين الثنائيين. وفي المغرب، بلغت الديون الخارجية العامة والمضمونة حكوميا نحو 45.7 مليار دولار بنهاية 2024، منها حوالي 21.5 مليار دولار مستحقة لمؤسسات متعددة الأطراف.
أما تونس، فبلغت ديونها الخارجية العامة والمضمونة حكوميا نحو 20.8 مليار دولار بنهاية العام نفسه، منها 12.76 مليار دولار لمؤسسات متعددة الأطراف، و5.4 مليارات دولار لدائنين ثنائيين. وفي الأردن، بلغت الديون الخارجية العامة والمضمونة حكوميا نحو 23.7 مليار دولار.
حصة المواطن العربي من الديون
وتكشف بيانات البنك الدولي لعام 2024 تفاوتا كبيرا في نصيب الفرد من إجمالي الدين الخارجي؛ إذ بلغ في الأردن نحو 4065 دولارا، مقارنة بنحو 1846 دولارا في المغرب و1333 دولارا في مصر.
لكن هذه المقارنة تتعلق بإجمالي الدين الخارجي، بما يشمل التزامات القطاعين العام والخاص، وليس الدين الحكومي وحده، كما أن نصيب الفرد المرتفع لا يعني بالضرورة تعرضه لأعباء اقتصادية أكبر.
كم تلتهم الديون من موارد الدول العربية؟
في تونس، بلغت خدمة الدين الخارجي 26.2% من إيرادات صادرات السلع والخدمات والدخل الأولي خلال 2024، مقارنة بنحو 9% في 2014. وفي الأردن، ارتفعت مدفوعات الفوائد على الديون الخارجية طويلة الأجل من نحو 275 مليون دولار في 2014 إلى 1.36 مليار دولار خلال 2024.
وتكشف بيانات البنك الدولي تفاوت اتجاهات التدفقات التمويلية بين الدول العربية؛ إذ سجلت مصر صافي تدفقات ديون سالبا بنحو 3.4 مليارات دولار خلال 2024، مقابل تدفقات سالبة بلغت 868 مليون دولار في تونس، بينما سجل المغرب تدفقات موجبة بلغت نحو 207 ملايين دولار.
كيف يدفع المواطن فاتورة الاقتراض؟
وفي مصر، رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعم بنسبة 300% في يونيو/حزيران 2024، بينما ارتفع سعر أسطوانة غاز الطهي الكبيرة في المغرب بنسبة 25% خلال مايو/أيار من العام نفسه. أما في الأردن، فامتدت إجراءات معالجة خسائر المرافق العامة إلى قطاع المياه، مع إقرار زيادات سنوية في التعرفة بمتوسط 4.6% حتى 2028.
وتتفاوت قدرة الدول على الحد من هذه الأعباء بحسب مستويات الدخل وكفاءة الإنفاق العام ومدى توافر برامج الحماية الاجتماعية، فضلا عن قدرتها على إعادة تمويل الديون بتكلفة أقل أو خفض المديونية دون تقليص الخدمات الأساسية.