تحركات جوية أمريكية متواصلة نحو الشرق الأوسط
وثقت وحدة المصادر المفتوحة 54 حركة جوية عسكرية أمريكية إلى الشرق الأوسط بين 27 أكتوبر/تشرين الأول و4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط تساؤلات حول طبيعة التحركات.
واصلت الولايات المتحدة تسيير طائرات النقل العسكري الثقيل نحو الشرق الأوسط، إذ وثقت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة 54 حركة جوية عسكرية أمريكية، بينها 50 حركة لطائرات النقل الثقيل، خلال الفترة الممتدة من 27 أكتوبر/تشرين الأول حتى صباح الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وتزامنت هذه التحركات مع تقارير عن تعزيز الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، بينما أظهرت مراجعة بيانات منصة "فلايت رادار" أن هذه التحركات الجوية نفذتها طائرات من طُرز مختلفة.
حركة عسكرية متواصلة
وأثارت هذه التحركات تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما إذا كانت تعكس حشدا جديدا أم تندرج ضمن عمليات الإمداد المستمرة منذ أشهر، في حين لا تتيح البيانات الملاحية وحدها الجزم بطبيعة هذه التحركات أو أهدافها.
وتكشف بيانات التتبع تفاوت الحركة الجوية العسكرية الأمريكية من يوم إلى آخر، إذ سجل يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول أعلى حصيلة بواقع 10 رحلات، تلاه 3 نوفمبر/تشرين الثاني بـ9 تحركات جوية، في حين تراوحت الحصيلة خلال بقية الأيام بين حركتين و8 حركات يوميا.
وشكلت طائرات النقل العسكري الغالبية العظمى من الحركة، إذ نفذت طائرات بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3، ما مجموعه 48 حركة، مقابل حركتين لطائرات لوكهيد سي-5 إم سوبر غالاكسي، كما رصدت البيانات 4 حركات لطائرات بوينغ كيه سي-135 آر ستراتوتانكر.
ألمانيا في الصدارة
وتكشف البيانات استمرار اعتماد الحركة العسكرية الأمريكية نحو المنطقة على القواعد الجوية الأوروبية، ولا سيما الألمانية، إذ انطلقت 49 حركة من ألمانيا، مقابل 3 من بريطانيا ورحلة من كل من النرويج وبلغاريا.
وشملت الوجهات المحددة في الرصد إسرائيل، التي سجلت الوحدة 13 حركة لطائرات عسكرية أمريكية باتجاهها، إلى جانب 14 حركة نحو الأردن، في حين رصدت 24 حركة أخرى باتجاه الشرق الأوسط، دون أن تكشف بيانات التتبع وجهاتها النهائية بدقة.
وتعد قاعدة رامشتاين الجوية إحدى أهم نقاط النقل العسكري الأمريكي في أوروبا، إذ يصفها سلاح الجو الأمريكي بأنها مركز رئيسي لدعم الحركة الجوية العسكرية والعمليات اللوجستية باتجاه أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
جسر جوي مستمر منذ بداية الحرب
ولا تعد الحركة الحالية استثناء من نشاط النقل العسكري الأمريكي الذي استمر طوال أشهر الحرب، إذ سبق لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن وثقت موجات أكبر من الرحلات المتجهة نحو الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ففي 17 مارس/آذار الماضي، رصدت الوحدة 306 رحلات شحن عسكري أمريكية منذ 27 فبراير/شباط، انطلقت 274 منها من ألمانيا، وشملت 50 رحلة نحو إسرائيل. وبلغت ذروة الحركة آنذاك 25 رحلة في يوم واحد، مقارنة بـ10 حركات عسكرية سجلها الرصد الحالي في أكثر أيامه نشاطا.
وتواصلت الحركة خلال أبريل/نيسان، إذ وثقت الوحدة 124 رحلة شحن عسكري من ألمانيا نحو الشرق الأوسط خلال أسبوع واحد، بين 12 و18 أبريل/نيسان، ثم 30 رحلة أخرى خلال نحو 48 ساعة بنهاية الشهر. وفي يوليو/تموز، رصدت الوحدة 36 حركة عسكرية أمريكية خلال 4 أيام، شملت طائرات نقل عسكري وتزود بالوقود.
وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في 9 مارس/آذار وصول نحو 50 طائرة شحن خلال 10 أيام، نقلت أكثر من ألف طن من الأسلحة والمعدات والذخائر، في إطار عمليات الإمداد المرتبطة بالحرب على إيران ولبنان.
وتكشف المقارنة بين الرصد الحالي والبيانات السابقة أن حركة النقل العسكري الأمريكي نحو الشرق الأوسط ليست جديدة، بل تمثل امتدادا لجسر جوي نشط منذ أشهر.