بعد اختراق بينانس.. من يتحكم في الأصول المشفرة؟
أعاد اختراق بينانس وتسرب 6.3 مليارات دولار طرح سؤال من يملك سلطة التدخل في أموال المستثمرين داخل سوق قيمتها 2.6 تريليون دولار.
أعاد اختراق منصة بينانس وسرقة أصول بنحو 6.3 مليارات دولار طرح السؤال عن الجهات التي تملك سلطة التدخل في أموال المستثمرين، بعدما تجاوزت الأصول المحفوظة لديها 150 مليار دولار.
وتداعيات الواقعة تمتد إلى سوق بلغت قيمتها نحو 2.6 تريليون دولار خلال تعاملات 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتضم أصولًا تختلف في طبيعتها ومدى استقلالها عن الشركات المصدرة ومنصات التداول.
الاختراق واختبار الثقة
قالت بينانس في بيانها الرسمي إن محافظها المتصلة بالإنترنت تعرضت للاختراق مساء أول أمس الخميس، وإنها علقت السحب مؤقتًا لإجراء مراجعات أمنية، مع استمرار الإيداعات والخدمات الأخرى غير المتأثرة. وتعهدت بتغطية الأصول المسروقة من صندوق حماية المستخدمين وموارد الشركة.
ويفصل تعليق السحب بين رصيد المستثمر وقدرته على نقله، فقد تظل الأصول ظاهرة في حسابه، بينما يتعذر تحويلها إلى جهة أخرى. ويتسع أثر هذا القيد بحجم المنصة، إذ نقلت رويترز عن تقرير بينانس السنوي أن لديها 335 مليون مستخدم مسجل عالميًا، وأصولًا تحت الحفظ بنحو 162.8 مليار دولار بنهاية عام 2025.
من يملك مفاتيح السيطرة؟
تختلف صلاحيات الجهة التي تحتفظ بالأصل عن صلاحيات الجهة التي تصدره. فعند إبقاء العملات لدى منصة تداول، يعتمد العميل على أنظمتها لتنفيذ السحب وحماية الأصول واستمرار الخدمة.
وتوضح سيركل، المصدرة لعملة "يو إس دي سي"، على موقعها الرسمي أنها تستطيع منع عناوين محددة من إرسال عملاتها أو استقبالها، لتنفيذ أوامر قانونية أو الاستجابة لبعض الطلبات الحكومية العاجلة أو حماية سلامة شبكة عملاتها. أما بتكوين، فلا توجد شركة مصدرة تملك صلاحية مماثلة عليها، ولا وسيط مركزي يستطيع إلغاء معاملاتها المؤكدة، وفق موقع بتكوين دوت أورج.
التجميد بين الحماية والسيولة
أظهر اختراق بينانس دور الشركات المصدرة في محاصرة الأموال المسروقة، إذ نقلت رويترز أن تيثر جمدت أصولًا مرتبطة بالواقعة بنحو 1.57 مليار دولار، بينما جمدت سيركل أكثر من 800 مليون دولار، مما حدّ من قدرة المهاجم على استخدامها.
لكن التجميد لا يعيد الأموال تلقائيًا إلى أصحابها، فوفق مركز المساعدة الرسمي لسيركل، قد تبقى الأصول في العنوان المحظور مع تعذر استخدامها، دون إلغاء التحويل المكتمل أو ردها إلى مرسلها.
وتصبح شروط رفع القيود جزءًا من تقييم هذه المخاطر. وتوضح سيركل أن رفع الحظر قد يحدث عندما تؤكد الجهة المختصة زوال الالتزام القانوني الذي استدعاه، أو عندما تنتفي ضرورته لمعالجة الحادثة الأمنية، وفق سياستها والمتطلبات القانونية.
هل يمكن الاستغناء عن الوسطاء؟
يبدأ تقليل الاعتماد على الوسطاء باختيار طريقة حفظ الأصول، بين إبقائها لدى منصة تداول أو إدارتها مباشرة عبر محفظة خاصة. وتتيح المحفظة الخاصة تنفيذ التحويلات دون انتظار موافقة منصة تحتفظ بالأموال، لكنها تُحمّل المستخدم مسؤولية حماية وسائل الوصول والتحقق من صحة التحويلات.
كما أن مغادرة المنصة لا تنهي الارتباط بالمؤسسات، فبعض العملات المستقرة يظل خاضعًا لقواعد الشركة المصدرة، وقد يحتاج حاملها إلى منصة أو مقدم خدمة لتحويلها إلى نقد.