الجمعة 30 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

أنثروبيك تختبر شهية المستثمرين بتقييم قد يبلغ تريليوني دولار

أنثروبيك تتجه إلى البورصة الأمريكية وسط تقديرات تضع قيمتها بين 1.5 وتريليوني دولار، في اختبار جديد لتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 10:35 · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
أنثروبيك تختبر شهية المستثمرين بتقييم قد يبلغ تريليوني دولار

تستعد شركة أنثروبيك الأمريكية، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي كلود، لخوض أحد أكبر الاختبارات الاستثمارية في تاريخ قطاع التكنولوجيا، بعدما تقدمت بطلب رسمي لطرح أسهمها في البورصة الأمريكية.

وجاء طلب الطرح وسط تقديرات تشير إلى إمكانية وصول قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار، رغم استمرار الخسائر الضخمة والتكاليف المرتفعة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وكشفت نشرة الاكتتاب التي قدمتها الشركة يوم الاثنين الماضي عن ارتفاع إيراداتها إلى 16.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مقابل 1.2 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق، فيما تقلصت خسائرها التشغيلية إلى 693 مليون دولار، مقارنة بنحو 2.1 مليار دولار.

ورغم هذا التحسن، سجلت الشركة خسارة صافية بلغت 80.7 مليار دولار، غير أن الجزء الأكبر منها، والبالغ نحو 72.4 مليار دولار، يعود إلى أعباء محاسبية نتجت عن ارتفاع تقييم الشركة، وما ترتب عليه من زيادة في قيمة التزاماتها المرتبطة باتفاقيات التمويل.

تقييمات تحت الضغط

تتجه أنظار المستثمرين إلى حجم الأموال التي يمكن أن تجمعها أنثروبيك من طرح أسهمها، إذ تشير تقديرات نقلتها وكالة أسوشيتد برس إلى إمكانية وصول حصيلة الاكتتاب إلى 100 مليار دولار، مع تقييم محتمل للشركة يتراوح بين 1.5 وتريليوني دولار، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن عدد الأسهم المطروحة أو سعرها النهائي.

في المقابل، لم يحظ التقييم المرتقب بإجماع المستثمرين، فبعد تقديرات سابقة بإمكانية بلوغ قيمتها تريليوني دولار، كشفت رويترز في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عن ميل بعض المستثمرين الحاليين والمحتملين إلى تقييمها بنحو 1.5 تريليون دولار، عقب الاطلاع على أحدث نتائجها المالية.

ورغم ارتفاع إيرادات أنثروبيك بنسبة 45% خلال الربع الثالث إلى 16.8 مليار دولار، فإن وتيرة نموها تباطأت مقارنة بالربع السابق، الذي شهد قفزة في الإيرادات من 4.7 مليارات إلى 11.6 مليار دولار، مما أثار تحفظات لدى بعض المستثمرين.

وتبرز أهمية هذه التطورات في تركيز المستثمرين على قدرة أنثروبيك على الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة، وليس حجم إيراداتها الحالية فحسب، خاصة أن تقييم الشركة يستند بدرجة كبيرة إلى توقعات أرباحها المستقبلية أكثر من الأرباح المحققة فعليا.

النمو السريع لا يكفي

وراء الإيرادات المتصاعدة تختبئ فاتورة ضخمة تتحملها شركات الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذجها وتشغيلها، إذ يتطلب تطوير الأنظمة الأكثر تقدما استثمارات مستمرة في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والطاقة، فضلا عن استقطاب الباحثين والمهندسين والحفاظ على تفوق المنتجات.

وتكشف نتائج أنثروبيك حجم هذه الضغوط، فمقابل إيرادات بلغت 4.6 مليارات دولار خلال عام 2025، وصل إنفاقها على الحوسبة والبنية التحتية إلى 7.3 مليارات دولار، فيما اتسعت خسائرها التشغيلية إلى نحو 8.1 مليار دولارات، بحسب بيانات الشركة الواردة في نشرة الاكتتاب.

وتشير نشرة الاكتتاب إلى استمرار هذه الأعباء خلال السنوات المقبلة، مع ارتباط أنثروبيك بالتزامات إنفاق لا تقل عن 518 مليار دولار على خدمات الحوسبة والبنية التحتية خلال العقد المقبل، تشمل اتفاقيات مع غوغل وأمازون ومايكروسوفت.

ولا تقتصر ضخامة الإنفاق على الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي، إذ رفعت شركة ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما يتراوح بين 135 و145 مليار دولار، لدعم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وأنشطتها الأساسية.

خبراء منقسمون حول المستقبل

أثار الطرح المرتقب تباينا واضحا في آراء المحللين، وهو ما يعكس انقساما أوسع بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي ومدى المبالغة في تقييم شركاته.

ويرى مايكل فيلد، كبير إستراتيجيي الأسهم لدى مؤسسة مورنينغ ستار، أن النمو المتسارع لأعمال أنثروبيك يمثل أبرز ما كشفته بياناتها المالية، مشيرا إلى أن تقييم الشركة عند تريليوني دولار قد يبدو مبالغا فيه، لكنه يصبح أكثر قابلية للتبرير عند مقارنته بالإيرادات المتوقعة.

وفي المقابل، أعرب نيوتن جونز عن تحفظه تجاه تقييمات تتجاوز تريليوني دولار لشركات تتكبد خسائر بمليارات الدولارات وتتطلب إنفاقا رأسماليا ضخما، فيما أبدى ديفيد ميركل شكوكا بشأن قدرة أنثروبيك على الحفاظ على تقييم يبلغ تريليوني دولار على المدى الطويل.

ومن جانبه، أبدى جوش ستيفنز تفاؤله بمستقبل الذكاء الاصطناعي وشركة أنثروبيك، لكنه حذر من التسرع في شراء أسهمها عند الطرح، موضحا أن أسهم الشركات الواعدة قد تتراجع إلى مستويات أكثر جاذبية مع إعادة المستثمرين تقييم عوامل العرض والطلب.

اختبار حاسم للمستثمرين

تتجاوز أهمية اكتتاب أنثروبيك نطاق المستثمرين الراغبين في شراء أسهمها، إذ يأتي في وقت شهدت فيه أسواق الاكتتابات الأمريكية تراجعا في شهية المخاطرة تجاه بعض شركات التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبالفعل أجلت شركات من بينها سويتش وإنسكيل خطط إدراجها، بينما تراجعت شركات أخرى عن طروحات كانت تستعد لتنفيذها، وسط تقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويرى لوكاس مويلباور أن طرح أنثروبيك سيضع معيارا مهما لتقييم مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وسيؤثر في ثقة المستثمرين بالشركات التي تمول التوسع في البنية التحتية، لكنه شدد على أن نجاح الاكتتاب لن يفيد جميع شركات القطاع بالدرجة نفسها.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً