من الزيدية إلى الحوثية: قراءة في التحول السلطوي في اليمن
دراسة جديدة تشرح كيف تحولت عناصر من التراث الزيدي والهاشمي إلى أدوات للقيادة والولاء والحكم في اليمن، عبر مراحل التنظيم والتعبئة والسيطرة.
تقدم دراسة أحمد الزرقة قراءةً للتحول من الإحياء الزيدي في صعدة إلى تنظيم مسلح ثم إلى سلطة أمر واقع أعادت تشكيل المؤسسات والمجتمع حول مفاهيم الولاية والاصطفاء والولاء.
وتخلص الدراسة إلى أن الحوثية ليست امتدادا مباشرا للزيدية ولا قطيعة كاملة معها، بل عملية «إعادة التركيب الانتقائي» لعناصر من التراث الهادوي داخل بنية حديثة للسلطة والتنظيم.
الزيدية والحوثية.. التمييز بين المذهب والتنظيم
ترفض الدراسة اختزال الحوثية في المذهب الزيدي، كما ترفض فصلها عن السياق التاريخي والفكري الذي استمدت منه بعض عناصر مشروعها السياسي. وتؤكد أن الزيدية مذهب ديني وتراث علمي ومجال اجتماعي وسياسي متنوع، بينما الحوثية تنظيم حديث أعاد توظيف بعض عناصر ذلك التراث لبناء مشروع للسلطة.
وتستعرض الدراسة اختلافات المناطق التي عرفت تاريخيا بالانتماء إلى المذهب الزيدي، وما شهدته من تعدد مذهبي وفكري وسياسي، لتخلص إلى أن الجماعة لم تكن التعبير الطبيعي والوحيد عن سكان هذه المناطق. كما تشير إلى أن بعض أشد معارضي الحوثيين خرجوا من البيئة الزيدية والهاشمية نفسها.
من «الشباب المؤمن» إلى الحروب الست
تتبع الدراسة المسار الذي انتقلت خلاله الحركة من النشاط المرتبط بالإحياء الزيدي و«الشباب المؤمن» إلى الصراع المسلح مع الدولة اليمنية. وتتناول الحروب الست التي دارت بين الدولة والحوثيين، ابتداء من عام 2004، وانتهاء بمقتل حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر من العام نفسه.
كما تربط بين هذا المسار وبين بروز عبد الملك الحوثي بوصفه مركز القيادة، ثم السيطرة على صنعاء عام 2014، حيث انتقلت الجماعة من تنظيم مسلح إلى قوة تتحكم في مؤسسات قائمة وتعيد تشكيل وظائفها وعلاقاتها الداخلية.
الولاية العامة والوثيقة الفكرية لعام 2012
تضع الدراسة «الولاية العامة» الصادر عام 1990 و«الوثيقة الفكرية والثقافية» لعام 2012 في قلب تحليلها للتحول في التصور الحوثي للقيادة والشرعية. وترى أن البيان الأول بدا كأنه يفتح المجال أمام تصور للولاية يرتبط بالكفاءة والاختيار، بينما أعادت الوثيقة اللاحقة تثبيت مفاهيم الاصطفاء والهداية في آل البيت.
وتعتبر الدراسة أن هذا الانتقال لم يكن مجرد تغيير في العبارات، بل مؤشرا على انتقال من العمل الحزبي الذي يقر ظاهريا بقواعد المنافسة الجمهورية إلى بناء تنظيم يستند إلى تصور خاص للولاية والطاعة.
اقتصاد السلطة وإعادة تنظيم الدولة
تتناول الدراسة أيضا ما تسميه «اقتصاد السلطة»، من خلال الجباية والخمس وتوزيع الموارد، وتربط بين ذلك وبين انتقال مفاهيم الشرعية والامتياز إلى الممارسة المالية والمؤسسية. كما تتوقف عند دور المشرفين والتعليم والإعلام والدورات الثقافية في إعادة تنظيم الدولة وبناء الولاء.
وفي الخلاصة، ترى الدراسة أن الحوثية أعادت تركيب منطق الإمامة داخل مشروع حديث يقوم على القيادة المركزية والتعبئة المسلحة وتنظيم الولاء، من دون أن تمثل الزيدية كلها أو تنفصل تماما عن بعض عناصر تراثها.