مسارات توحيد المؤسسات تصطدم باستمرار الانقسام في ليبيا
تتواصل الأزمة السياسية في ليبيا بعد أكثر من 10 أعوام، وسط تعثر مسارات توحيد المؤسسات وتباين رؤى الأطراف بشأن الحل.
تتواصل الأزمة السياسية في ليبيا بعد أكثر من 10 أعوام على اندلاعها، وسط تعثر المبادرات المحلية والإقليمية والدولية والأممية في إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، في ظل استمرار الصراع على السلطة وتضارب رؤى الأطراف بشأن أولويات الحل.
وجاءت أحدث محاولات التسوية عبر البعثة الأممية، التي أعلنت مسارا سياسيا ضمن خريطة طريق تستهدف التوصل إلى حل شامل للأزمة، لكنها واجهت رفضا من المجلس الأعلى للدولة، مما أعاد التساؤلات بشأن فرص نجاح المبادرة في تجاوز الخلافات السياسية.
انقسام سياسي وعسكري
ورصد تقرير للجزيرة أعده مراسلها أحمد خليفة من طرابلس استمرار تداعيات الصراع على السلطة، الذي أفرز انقساما في مختلف مستويات مؤسسات الدولة، وصولا إلى المؤسسة القضائية، فضلا عن الانقسام الأكثر حدة داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية.
وتنقسم المؤسسة العسكرية الليبية بين قوات في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، وأخرى في الغرب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وإلى جانب ذلك، تعاني ليبيا انقساما سياسيا بين حكومتين، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير غرب البلاد، أما الثانية فهي حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
صراع النفوذ وأولوية المؤسسات
وقال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة محمد امعزب إن تجاوز الأزمة يتطلب إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وإعادة النظر في المؤسسات، ولا سيما السيادية والرقابية، وفي مقدمتها مؤسسة النفط وهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.
وفي تفسيره لأسباب استمرار الأزمة، عزا الباحث السياسي صلاح البكوش تعثر الحلول إلى غياب نخبة سياسية واعية، واستمرار التدخلات الدولية والإقليمية، فضلا عن ارتباط القرار السياسي بأطراف تمتلك السلاح والثروة والسلطة. وفي المقابل، رأى الناشط السياسي حازم الرايس أن الحل الحقيقي ينبغي أن ينطلق من الداخل الليبي عبر توحيد مؤسسات الدولة وسلطاتها، بما يمهد الطريق لإجراء الانتخابات.