العلاقة بين إسرائيل وصرب البوسنة تتطور عبر الصفقات والدبلوماسية
منذ حرب البوسنة وحتى زيارات 2026، تطورت العلاقة بين إسرائيل وجمهورية صرب البوسنة عبر وسطاء واتصالات مباشرة ومكاتب تجارية ومذكرات تعاون.
تطورت العلاقة بين إسرائيل وجمهورية صرب البوسنة على مدى أكثر من ربع قرن، من روايات عن صفقات سلاح واتصالات سرية خلال حرب البوسنة، إلى زيارات رسمية ومكاتب تجارية ومذكرات تعاون.
وبعد الحرب، لعب آري ليفني دورا محوريا في بناء هذه الصلة، قبل أن تنتقل لاحقا إلى اتصالات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين وسفارة معتمدة رسميا، ثم إلى تعاون اقتصادي وثقافي أوسع.
بدايات مثيرة للجدل
تعود إحدى أكثر صفحات العلاقة إثارة للجدل إلى وقت تفكك يوغوسلافيا، حين فرض مجلس الأمن في 25 سبتمبر/أيلول 1991 القرار رقم 713، الذي حظر توريد الأسلحة والمعدات العسكرية إلى يوغوسلافيا. ورغم ذلك، ظهرت روايات وشهادات تشير إلى صفقات واتصالات بين الطرفين، بينها ما ورد عن اتفاق أبرمه يزديمير فاسيلييفيتش في إسرائيل خلال أكتوبر/تشرين الأول 1991.
كما ذكرت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية عام 1999 أن وفدا من وزارة الدفاع الإسرائيلية زار بلغراد عام 1992 ووقَّع اتفاقا لتزويد الجيش الصربي بقذائف. وفي 2 ديسمبر/كانون الأول 1994، قال جويل واينبرغ في برنامج "السؤال التالي" إن الحروف على قذيفة هاون انفجرت على مدرج مطار سراييفو كانت عبرية، وإنها جزء من قذيفة هاون عيار 120 ملم مستخدمة في الجيش الإسرائيلي.
وفي تقرير المعهد الهولندي لتوثيق الحرب (NIOD) عام 2002، وردت أيضا إشارات إلى تزويد إسرائيل جيش صرب البوسنة بالسلاح، وإلى أن صرب البوسنة سمحوا عام 1992 لأعداد كبيرة من أفراد الجالية اليهودية في سراييفو بمغادرة المدينة مقابل الحصول على إمدادات أسلحة من إسرائيل. كما شهد دوشان كوفاتشيفيتش عام 2011 بأن جهاز الموساد اتصل به في مارس/آذار 1995، فيما سجل راتكو ملاديتش في مذكراته عرضا إسرائيليا للتعاون ضد ما وصفه بـ"الإسلام المتطرف".
من الدبلوماسية الشخصية إلى الحضور الرسمي
بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاق "دايتون"، افتتحت جمهورية صرب البوسنة مكتبا للتمثيل الاقتصادي في إسرائيل عام 1998، وكان آري ليفني أبرز من اضطلعوا بدور الوساطة في هذه العلاقات. ولد ليفني عام 1921 في بودابست، واستقر في إسرائيل عام 1956، ثم انتقل إلى بلغراد عام 1995، حيث أصبح لاحقا مستشارا مقربا من دوديك وممثلا اقتصاديا لجمهورية صرب البوسنة.
وفي السنوات اللاحقة، بدأت زيارات دوديك إلى إسرائيل، وبرزت محطات مهمة في 2010 و2011 و2012، بينها لقاءاته مع شمعون بيريز وأفيغدور ليبرمان، ومواقفه من التصويت على طلب فلسطين الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وفي عام 2014 افتتح مركز "آري ليفني الثقافي اليهودي" في بانيا لوكا، ليصبح أول مؤسسة ثقافية يهودية من نوعها في البلقان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
لكن العلاقة دخلت مرحلة أكثر رسمية مع تعيين غاليت بيليغ سفيرة غير مقيمة لإسرائيل لدى البوسنة والهرسك، ثم زيارة دوديك إلى إسرائيل في يناير/كانون الثاني 2026، حيث استقبله نتنياهو وشكرهما، وفق البيان الإسرائيلي الرسمي، على "الدعم المتواصل منذ سنوات" لإسرائيل. كما حصل دوديك على "جائزة جابوتينسكي للحرية"، وأعلنت تريشيتش-بابيتش أن الجانبين ناقشا توقيع مذكرات تعاون محددة، وإمكانية فتح مكتب إسرائيلي في بانيا لوكا.
وفي 3 سبتمبر/أيلول 2026 افتُتح مكتب "غرفة تجارة إسرائيل في جمهورية صرب البوسنة" في بانيا لوكا، بحضور مسؤولين من الجانبين، فيما وقَّعت آنا تريشيتش-بابيتش مذكرة مع أمير غروس كابيري لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري والتكنولوجي. وحددت المذكرة مجالات تشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والطاقة، والزراعة والصناعات الغذائية، والتقنيات الصحية، والسياحة، والبنية التحتية والصناعات التحويلية.