ماذا تتعلم روسيا من تجربة إيران وقانون غراهام؟
يرى باحث روسي أن تجربة إيران مع الوعود الأمريكية المكتوبة تساعد موسكو على تقييم مصداقية أي التزامات مماثلة في ملف العقوبات.
رأى الباحث الروسي مارك ميخائيلوف أن مقارنة الالتزامات المقطوعة من الولايات المتحدة لإيران مع إجراءات رفع القيود المفروضة على روسيا، كما هو منصوص عليه في قانون غراهام، تُمكّن من تقييم مصداقية الوعود الأمريكية وتحديد الشروط الروسية في هذه المفاوضات.
وأوضح ميخائيلوف أن مذكرة تفاهم إسلام أباد، التي وقعها الرئيسان الأمريكي والإيراني إلكترونيا في 17 يونيو/حزيران 2026، نصت على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، وعلى التزام الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري خلال 30 يوما، ورفع العقوبات والإجراءات التقييدية وفق جدول زمني يُتفق عليه ضمن اتفاق نهائي يسعى الطرفان إلى إبرامه خلال 60 يوما.
وأشار إلى أن هذا كان أول وعد مكتوب من الولايات المتحدة برفع القيود مقابل تنازلات في السنوات الأخيرة. وأضاف أن الحصار رُفع بالفعل في 18 يونيو/حزيران، ولكن في 27 يونيو/حزيران، عقب هجوم على سفينة تجارية قبالة سواحل عمان، شنت القوات الأمريكية غارات على السواحل الإيرانية، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 7 يوليو/تموز إنهاء الاتفاق وإعادة فرض الحصار.
روسيا وإيران.. أوجه الشبه والاختلاف
وفي 18 سبتمبر/أيلول 2026، وقع ترمب قانون ليندسي غراهام لفرض عقوبات على روسيا وإيران لعام 2026، الذي سُمي تيمنا بالسيناتور الجمهوري الراحل، حيث مدّد العمل بقانون العقوبات على إيران لعام 1996 حتى نهاية عام 2031.
وبحسب الكاتب، فإن التجربة الإيرانية أثبتت أنه لا يمكن الاعتماد على الاتفاقيات مع الإدارة الحالية، بما فيها الاتفاقيات المكتوبة. ويرى أيضا أن قانون غراهام قيّد قدرة الرئيس الأمريكي على الإنهاء النهائي للعقوبات المفروضة على روسيا، وربط ذلك بشروط تتعلق بالجانب الأوكراني.
أما روسيا، فلم تُعرض عليها علنا التزامات مكتوبة مماثلة، إذ يجعل قانون غراهام رفع هذه الإجراءات مشروطا بموافقة كييف والكونغرس. ويشير الكاتب إلى أن القانون يعيد إلى حد كبير تأكيد القيود التي فرضتها سابقا أوامر تنفيذية رئاسية وقوانين سابقة، ولكنه يغيّر بشكل كبير إجراءات رفعها.
ويؤكد ميخائيلوف أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن غير كاف، لأن رفع الإجراءات المنصوص عليها في القانون مرهون بقبول كييف للاتفاق. كما يرى أن القانون يمنح الجانب الأوكراني والدول الأوروبية الداعمة له حافزا لتأجيل الاتفاق والسعي إلى شروط جديدة.
أما بالنسبة للدول والأفراد الآخرين، مثل مشتري النفط الروسي، فيفرض القانون شرطا مختلفا؛ إذ يجب عليهم التوقف عن الأنشطة التي فُرضت العقوبات بسببها، وتقديم «ضمانات موثوقة» للرئيس الأمريكي بعدم استئنافها.
ماذا يعني هذا لروسيا؟
ويرى الكاتب أن تجربة طهران تُظهر أن واشنطن تقدم وعودا مكتوبة عندما تكون إطالة أمد الصراع ضارة بمصالحها، لكنها لا تلتزم بها طويلا. أما في الحالة الروسية، فيرى أن حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين وأوكرانيا نفسها يتحملون تكاليف الصراع في أوكرانيا بشكل أساسي، ولا توجد لدى البيت الأبيض حاجة ملحة مماثلة إلى تقديم أي ضمانات لروسيا.
ويخلص إلى أن روسيا ينبغي أن ترد على الإجراءات الأمريكية القابلة للتراجع بإجراءات مماثلة قابلة للتراجع، وتجنب تقديم تنازلات لا رجعة فيها مقابل إعفاءات يمكن للرئيس الحالي أو خلفه سحبها، كما يستطيع الكونغرس تقييدها بتشريعات لاحقة. ويقول إن ذلك يمكن أن يتم عبر ضمان تطبيق الإعفاءات على شركات ومعاملات محددة، وأن تدخل حيز التنفيذ بالتزامن مع الإجراء الروسي، وأن يكون الرفع النهائي لإجراءات المادة 117 مرتبطا بتوقيع اتفاقية سلام دون تقديم تنازلات مسبقة.
ويضيف أنه ينبغي ضمان وصول عائدات بيع أصول شركة «لوك أويل» إلى مالكها، لا إلى حسابات مجمدة في الولايات المتحدة، مع الاحتفاظ بورقة عودة الشركات الأمريكية إلى السوق الروسية والمشاركة في مشروعات الطاقة المشتركة التي تُناقش في الاتصالات مع واشنطن، وعدم تقديم هذه التنازلات قبل رفع الإجراءات فعليا لا الاكتفاء بالوعود.
ويختتم بأن تجربة إيران مفيدة لروسيا أيضا لاستخدامها حجة في المحافل الدولية، فإذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء حتى بالالتزامات الموقعة على أعلى المستويات، فإن مطالبها بأن تثق الدول الأخرى بالضمانات الأمريكية تصبح بلا أساس.