المعارضة الإسرائيلية تواجه مأزق التحالف مع الأحزاب العربية
رغم امتلاك المعارضة الإسرائيلية أغلبية في الكنيست، لا تزال عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو بسبب الخلاف حول التحالف مع الأحزاب العربية.
تواجه المعارضة الإسرائيلية تعثرا في تشكيل حكومة بديلة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم حصولها على أغلبية مقاعد الكنيست، بسبب رفض قوى معارضة رئيسية التحالف مع الأحزاب العربية.
وتشير تحليلات ومقالات رأي إلى أن الأزمة تتجاوز الحسابات البرلمانية، وتعكس انقساما أعمق داخل المعارضة بشأن مكانة المواطنين العرب ودورهم في الحكم، بعدما أضاع معسكر التغيير سنوات في تجاهل التحولات السياسية والمجتمعية.
الإقصاء السياسي للعرب
وتذكر داليا شايندلين أن ثلاثة أسباب تعرقل تشكيل تحالف حكومي بين أحزاب المعارضة، رغم حصولها مجتمعة على أغلبية برلمانية من 67 مقعدا في الكنيست، وفي مقدمتها رفض بعض قادة معسكر التغيير إشراك الأحزاب العربية في الحكم.
وتصف شايندلين قادة أحزاب المعارضة الصهيونية -رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، وزعيم حزب "معا" نفتالي بينيت، ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان- بالعنصرية لرفضهم مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، مشيرة إلى أن زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان هو الوحيد بينهم الذي دعا علنا إلى إقامة شراكة سياسية مع الأحزاب العربية.
لكنها تستبعد أن يكون التحيز ضد العرب السبب الحاسم وراء رفض التحالف معهم، مشيرة إلى عقبة ثانية تتمثل في خشية قادة المعارضة من تمرد نواب داخل أحزابهم، على غرار ما حدث عام 2021 عندما رفض النائب عميحاي شيكلي مشاركة حزب "راعم" العربي في الائتلاف، وهو ما أفقد الحكومة أغلبيتها البرلمانية وأبقاها عند 60 مقعدا بدلا من 61، قبل سقوطها بعد نحو عام.
وترى شايندلين أن السبب الأعمق هو خشية معظم قادة المعارضة اليهود من رد فعل الناخبين اليهود أنفسهم، بينما تعتقد أن ناخبي المعارضة أكثر استعدادا لقبول أشكال من التعاون مع الأحزاب العربية مما تفترضه قياداتها.
الشراكة.. طريق إلى التغيير
ويرى روغل ألفر أن معسكر التغيير أضاع عقدا كاملا في إنكار صعود ما يصفه بـ"الفاشية ذات النزعة الدينية الخلاصية" في إسرائيل، رغم تحذيراته المتكررة من هذا الخطر بين عامي 2014 و2023.
ويضيف أن المعارضة لم تبدأ في إدراك خطورة هذه التحولات إلا مع طرح وزير العدل ياريف ليفين مشروع التعديلات القضائية عام 2023، بهدف تقليص صلاحيات المحكمة العليا، والحد من رقابتها على قرارات الحكومة، وتعزيز نفوذ السلطة التنفيذية في تعيين القضاة.
وفي طرح آخر، يقدم ستيفن كلاين خطة تدريجية لتشكيل ائتلاف عربي يهودي، لافتا إلى أن التعاون بين الطرفين أصبح ضروريا لتشكيل حكومة بديلة لنتنياهو. ويقترح أن تكون الخطوة الأولى تغيير رئيس الكنيست، تمهيدا للتعاون بشأن قضايا سبق أن أبدت الأحزاب العربية تأييدها لها، مثل تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وإلغاء قوانين التعديلات القضائية.
ويمكن للأحزاب العربية، في المقابل، طرح أولوياتها المتعلقة بمكافحة الجريمة، وتحسين البنية التحتية، وتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتها. وإذا كُلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، فإن كلاين يطرح إمكانية اختبار الشراكة خلال مهلة التكليف البالغة 28 يوما، تمهيدا لتشكيل حكومة مؤقتة لا تتجاوز مدتها عاما واحدا.