الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: فقرة الأغاني فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

مكاسب الكاذب: كيف يُستخدم التزييف لإنكار الحقيقة

قد لا يحتاج المستفيد من التزييف إلى صناعة فيديو كاذب؛ يكفي أحياناً التشكيك في تسجيل حقيقي مستنداً إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على التقليد.

م
فريق ميديا
نُشر: · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
مكاسب الكاذب: كيف يُستخدم التزييف لإنكار الحقيقة

قد لا يحتاج المستفيد من التزييف إلى صناعة فيديو كاذب. يكفي أحياناً أن يشكك في تسجيل حقيقي، مستنداً إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد الوجوه والأصوات.

هذه المفارقة يشرحها الدكتور وجدي الزغواني، الأستاذ المشارك بجامعة نورثوسترن في قطر، في حديث للجزيرة ضمن برنامج "تقانة". ويسميها "مكاسب الكاذب": استغلال معرفة الناس بإمكان التزييف لإنكار واقعة حقيقية.

حشود تحت الشك

ظهر مثال على هذه الآلية خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، عندما روج دونالد ترمب ادعاء أن صورة لحشود تستقبل منافسته كامالا هاريس في ميشيغان صُنعت بالذكاء الاصطناعي، وأن الناس الظاهرين فيها لم يكونوا موجودين.

لكن موقع "فاكت تشيك"، التابع لمركز أننبرغ للسياسات العامة بجامعة بنسلفانيا، وثق وجود الحشود بصور ومقاطع متعددة للتجمع الذي أقيم في مطار ديترويت يوم 7 أغسطس/آب من ذلك العام. لم يكن التحقق معتمدا على الانطباع الذي تتركه صورة واحدة، وإنما على أدلة التقطت الحدث من مصادر وزوايا مختلفة.

هل ينجح الإنكار؟

حين يظهر فيديو محرج لسياسي، يكون الرد الأسهل أن يقول إنه مزيف. لكن هل ينجح ذلك فعلا؟ دراستان حديثتان تعطيان جوابا غير حاسم.

الأولى أجرتها الباحثة كايلين جاكسون شيف وزميلاها ونُشرت عام 2024 في مجلة "أمريكان بوليتيكال ساينس ريفيو"، وشملت أكثر من 15 ألف أمريكي عُرضت عليهم وقائع محرجة حقيقية لسياسيين. تبيّن أن وصف تقرير مكتوب بأنه كاذب رفع التأييد مقارنة بالصمت، أما مع الفيديو فلم يتغير التأييد تقريبا في معظم الاختبارات.

أما الدراسة الثانية، التي أجرتها لارا غروهمان وزميلاها ونُشرت عام 2026 في مجلة "سايكولوجي أوف بوبيلار ميديا"، فشارك فيها 182 ألمانيا شاهدوا تسجيلا حقيقيا لسياسيين أمريكيين، ثم قرؤوا ردا منسوبا لصاحب التسجيل: إما أن الفيديو مزيف، وإما اعتراف بالتصرف واعتذار عنه. وكان من قرؤوا ادعاء التزييف أكثر ميلا إلى الاعتقاد بأن الفيديو معدّل تقنيا، وأعطوا السياسي تقييما أعلى في القيادة والكفاءة والحسم.

أصل لا حقيقة

أمام هذا الالتباس، يحذر الزغواني من التعويل على حل منفرد، قائلا: "لا توجد أداة سحرية تستطيع كشف جميع الفيديوهات المزيفة". ويدعو إلى الجمع بين الأدوات التقنية والتحقق الصحفي: من نشر التسجيل أولا؟ هل تتوفر نسخته الأصلية؟ وهل تؤيد زمانه ومكانه أدلة أخرى؟

ويشير إلى معيار "سي 2 بي إيه" (C2PA)، الذي يساعد على تتبع مصدر الملف والتعديلات المرتبطة به. لكن وثائق المعيار تضع حدا واضحا لوظيفته: معلومات المنشأ وحدها لا تحسم ما إذا كان المحتوى صحيحا أو دقيقا أو مطابقا للوقائع.

في مواجهة "مكاسب الكاذب"، لا يكفي كشف المزيف؛ يجب أيضا ألا تتحول القدرة على صنعه إلى حجة لإسقاط الحقيقي.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً