السبت 7 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

لبنان بين بيت مدمّر ومرفأ يستحضر الفقد

بين زوطر الغربية ومرفأ بيروت، تتقاطع حكايتان عن مكان لم يعد كما كان: بيت ينتظر الحياة ومرفأ يستعيد الغياب.

م
فريق ميديا
نُشر: · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
لبنان بين بيت مدمّر ومرفأ يستحضر الفقد

في زوطر الغربية جنوب لبنان، يقف محمود درويش أمام منزله المحترق والمدمر، فيما يعيد في مرفأ بيروت مشهد آخر من الفقد إلى ذاكرة أم إبراهيم، التي غادر ابنها إلى عمله في 4 أغسطس/آب 2020 ولم يعد.

في البلدة الجنوبية، لم يعد البيت صالحا للسكن، بعدما خلّف القصف جدرانا متصدعة وآثار حريق سوداء وحجارة متناثرة. ويقول محمود، المعروف بـ"المختار"، إن 90% تقريبا من زوطر الغربية دُمّرت خلال الحرب الإسرائيلية.

بيت لم يعد يشبه نفسه

يستعيد محمود صورة بلدته قبل القصف، حين كانت أشجار الزيتون والليمون تحيط بالبيوت وتمتد الحقول قرب نهر الليطاني. ويقول: "هنا عشت حياتي، وبنيت بيتي وربّيت أبنائي الخمسة"، بعدما عاد إلى بلدته بعد أكثر من 45 عاما خارج البلاد.

لكن الحرب بددت هذا الاستقرار، وبات ينظر إلى بيته المحترق وإلى الأرض المحيطة به بوصفهما جزءا من ذاكرة لم تعد كما كانت. ويقول في وصفه للمنزل: "بيتي.. ماذا أقول له؟ تدمع عيناي بمجرد أن أراه".

وفي بيروت، لا تستعيد أم إبراهيم مشهد الدمار وحده، بل تعود إلى المكان الذي كان يعمل فيه ابنها في المرفأ، قبل أن يصبح جزءا من ذكرياتها. وتقول: "كلما جئت إلى المرفأ، يحترق قلبي؛ لأنني فقدت أغلى شاب في العالم".

تفاصيل الفقد

كان إبراهيم في العشرين من عمره، ولم يمض على بدء عمله في المرفأ سوى شهر ونصف الشهر حين وقع الانفجار الذي غيّر وجه بيروت، وترك أثرا عميقا في حياة آلاف العائلات. وتستحضر أمه تفاصيل يومه الأخير، حين عاد إلى المنزل وتناول طعامه ثم غادر مجددا إلى العمل.

وبعد بدء رحلة البحث عنه، تنقلت العائلة بين المستشفيات، إلى أن عثر عليه إخوته بعد 5 أيام. ومنذ ذلك الحين، بقيت صورته وسيلتها لاستحضار ملامحه، وبقي المرفأ المكان الذي يعيدها إلى لحظة الفقد كلما رجعت إليه.

وتلتقي حكايتا محمود وأم إبراهيم عند العلاقة التي تنشأ بين الإنسان والمكان؛ فحين يصبح المكان جزءا من العمر، لا يبقى ما يصيبه محصورا في جدرانه أو معالمه، بل يمتد إلى حياة من عاشوا فيه أو ارتبطوا به.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً