هزيمة الجمهوريين تفتح صراعاً داخل معسكر ماغا
انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ دفع اليمين الأمريكي إلى سؤال أعمق: هل تعثرت حملة انتخابية أم بلغ نفوذ ماغا حدوده؟
تركت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الجمهوريين في موقف صعب، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ وسقط مرشحون جمهوريون في سباقات كان بعضها يبدو بعيد المنال. وفتح ذلك الباب أمام نقاش داخل اليمين حول أسباب الهزيمة وما إذا كانت تعكس أزمة أوسع في نفوذ ماغا.
تحول انتخابي لافت
وفي قراءة لحجم التحول، يلفت ديفيد فرنش إلى أن الديمقراطيين كانوا يتجهون، بحسب التقديرات المتاحة وقت كتابة مقاله، إلى الفوز بالتصويت الشعبي الإجمالي لانتخابات مجلس النواب بفارق يبلغ نحو 13 نقطة مئوية. ويقارن هذا الهامش بما شهدته انتخابات 1974 التي أعقبت فضيحة ووترغيت.
ويستشهد كذلك بما جرى في تكساس، حيث هزم الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، ضمن سلسلة من الانتصارات الديمقراطية المهمة في ولاية لم يفز فيها الديمقراطيون بسباق على مستوى الولاية منذ 1994.
الولاء وعبء الترشيحات
وترصد وول ستريت جورنال وقع النتيجة داخل دوائر ماغا، بدءاً من قصة النائبة المحلية ميغ واينبرغر في فلوريدا، التي التصق بها لقب "ماغا ميغ" لشدة قربها من دونالد ترمب قبل أن تخسر مقعدها أمام مرشحة ديمقراطية تخوض أول انتخابات لها. وجاءت خسارتها رغم أن واينبرغر أنفقت أكثر من 600 ألف دولار مقابل نحو 53 ألفا لمنافستها.
وتطرح الخسارة، بحسب القراءة نفسها، مشكلة تتجاوز مقعداً بعينه، لأن ماغا لم تعد مجرد برنامج انتخابي أو جناح حزبي، بل مجتمع سياسي وثقافي نسج حول ترمب خلال عقد كامل. ومع ظهور النتائج، بدأ تبادل الاتهامات داخل المعسكر، بين من حمل المسؤولية للحرب مع إيران أو للعلاقة بإسرائيل أو لملف جيفري إبستين.
انتقادات من داخل اليمين
أما فرنش فيرى أن الأزمة أعمق من مستقبل ماغا بعد ترمب، لأن الحركة لم تعد منفصلة عن الحزب الجمهوري حتى يمكن نزعها منه بسهولة. ويقول إن الولاء لترمب بات شرطاً شبه لازم للصعود داخل الحزب، وإن أفضل وسيلة لإثبات الانتماء إليه أصبحت محاكاة أسلوبه في مهاجمة الخصوم واستفزازهم.
ومن داخل اليمين أيضاً، يذهب إريك إريكسون إلى أن الجمهوريين سمحوا لعدد كبير جدا من "غريبي الأطوار" بدخول حزبهم، منتقداً الانشغال بالمواجهات الثقافية وحروب مواقع التواصل على حساب أعباء المعيشة والاقتصاد. ويشير إلى شخصيات وجماعات محددة من القوميين المسيحيين واليمين الجديد تحمل تصورات تتجاوز المحافظة الجمهورية التقليدية.
وفي خلاصة المشهد، تبدو انتخابات 2026 قد نزعت الغطاء عن خلاف مؤجل داخل اليمين الأمريكي حول معنى أن يكون الحزب جمهوريا بعد ترمب. ويختتم فرنش بالقول: "الطبع يصنع المصير".