فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لتغيير السياسة الخارجية الأمريكية
مقال في فورين أفيرز يدعو الديمقراطيين إلى استثمار عودتهم المرتقبة للكونغرس لإطلاق تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية.
يدعو الكاتب الأمريكي ماثيو دَس الديمقراطيين إلى استثمار عودتهم المرتقبة للسيطرة على الكونغرس لإحداث تحول جوهري في توجهات واشنطن، بدلا من الاكتفاء بمواجهة تجاوزات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
ويرى أن الحروب المستمرة، والفساد السياسي، وارتفاع تكاليف المعيشة تمثل أبرز التحديات التي تشغل الأمريكيين، وأن هذه القضايا مترابطة وليست منفصلة.
مراجعة أوسع للسياسات
ويذهب دَس، وهو نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية ومستشار السياسة الخارجية السابق للسيناتور بيرني ساندرز، إلى أن التهديدات الأكثر إلحاحا لأمن الولايات المتحدة وازدهارها ترتبط بالاستقطاب الداخلي، واختلال أداء المؤسسات الحكومية، وتضخم نفوذ أصحاب الثروات والشركات الكبرى، فضلا عن استخدام السلطة التنفيذية للقوة العسكرية دون تفويض واضح.
وفي هذا السياق، يطالب الديمقراطيين بجعل إنهاء الحرب مع إيران أولويتهم العاجلة، واستخدام صلاحيات الكونغرس، ولا سيما سلطة التحكم في الإنفاق، لمنع تخصيص أموال إضافية للعملية العسكرية.
ولا يحصر الكاتب مسؤولية التصعيد العسكري في إدارة ترمب، بل يدعو إلى مراجعة أوسع للسياسات التي انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ديمقراطية وجمهورية، مشيرا بالخصوص إلى الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة جو بايدن لإسرائيل خلال حرب غزة.
مكافحة الفساد
ويضع دَس مكافحة الفساد في صلب أي مراجعة جادة للسياسة الخارجية الأمريكية، معتبرا أن إدارة ترمب تقدم نماذج متعددة لما ينبغي أن يخضع للتحقيق، من الهدايا الأجنبية وتضارب المصالح المرتبط بأفراد الأسرة، إلى العقود الممنوحة للمانحين السياسيين والحلفاء في قطاع التكنولوجيا، فضلا عن شبهات استغلال قرارات العفو.
كما يدعو إلى التحقيق في ما يُسمى "مجلس السلام" الخاص بغزة، وفي المصالح المرتبطة بالمبعوثين الدبلوماسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مستندا في إبراز حجم القلق الشعبي من الفساد إلى استطلاعات أمريكية حديثة، يشير بعضها إلى أن نحو 9 من كل 10 أمريكيين يعتبرون الفساد الحكومي مشكلة واسعة الانتشار.
ويؤكد المقال أن مكافحة الفساد لا تستلزم بالضرورة إصدار تشريعات جديدة بقدر ما تتطلب تطبيق القوانين القائمة، إلى جانب إصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية الذي يسمح، حسب الكاتب، بنفوذ مالي مفرط للشركات والجهات المانحة على القرار السياسي.
مشروع بديل
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشدد دَس على ضرورة ربط السياسة الخارجية مباشرة بمشكلات المعيشة اليومية للأمريكيين، من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى تداعيات الحرب مع إيران، ومستقبل الوظائف في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتصاعد نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويخلص الكاتب إلى أن الديمقراطيين مطالبون بتجاوز الاكتفاء بمراقبة إدارة ترمب وانتقاد سياساتها، والعمل على بلورة مشروع سياسي وخارجي بديل يجمع بين إنهاء الحروب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومكافحة الفساد، وتحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين.