الأحد 8 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

عودة العكيمي إلى الجوف تطرح اختبار القيادة الجديدة

عاد اللواء أمين العُكيمي إلى قيادة الجوف بعد سنوات من مغادرته المنصب، وسط آمال بتوحيد القيادة وتغيير مسار المعركة.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 12:46 · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
عودة العكيمي إلى الجوف تطرح اختبار القيادة الجديدة

عاد اللواء أمين العُكيمي إلى قيادة الجوف بعد سنوات من مغادرته منصب المحافظ، لكن المحافظة التي يعود إليها اليوم ليست كما كانت حين تولى إدارتها للمرة الأولى عام 2016. فقد خسرت القوات الحكومية لاحقا مدينة الحزم ومناطق واسعة منها، وظلت المحافظة ساحة لمعارك وتباينات عسكرية وقبلية وسياسية.

وبينما يعيد تعيينه محافظا وقائدا للمحور العسكري آمالا لدى شخصيات قبلية وسياسية بإعادة توحيد الصفوف، يبرز سؤال أبعد من دلالات العودة: هل يستطيع العكيمي معالجة اختلالات القيادة التي رافقت سنوات المواجهة، وتحويل الترحيب بتعيينه إلى تغيير فعلي في موازين المعركة؟

تحدي توحيد القيادة

يرى المدير العام لمكتب الإعلام بمحافظة الجوف يحيى قمع أن عودة العكيمي تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية والإدارية وتوحيد الجهود، مؤكدا أن الهدف يتجاوز التغيير الإداري إلى استكمال معركة استعادة المحافظة.

ويقول قمع إن العكيمي يمتلك علاقات اجتماعية واسعة، وإنه يجري تواصلا مع القيادات العسكرية والقبلية والاجتماعية، من دون أن يقدم تفاصيل عن الأطراف التي شملتها المشاورات أو نتائجها.

ومن جهته، يصف القيادي البارز في مقاومة الجوف الشيخ الحسن علي أبكر العودة بأنها استجابة لمطالب قبلية وسياسية سابقة، مشيرا إلى اجتماع ضم معظم القوى والمكونات السياسية لصياغة بيان يبارك التعيين. ويقول أبكر إن هناك توافقا واسعا على العكيمي، لكنه يقر بوجود قيادات وطنية لها رؤاها الخاصة، داعيا إلى عدم تحول الاختلافات إلى عائق أمام العمل المشترك.

في حين يحدد مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة بالجيش اليمني العميد حزام عايض العطية جانبا من مشكلة تداخل الصلاحيات بين قيادة المنطقة العسكرية والسلطة المحلية والمحاور التنفيذية، مشيرا إلى أن ذلك أضر بالعمل الإداري والميداني خلال فترات سابقة.

ويرى العميد العطية أن توحيد القرار السياسي والعسكري وإنشاء غرفة عمليات موحدة من شأنهما الحد من هدر الإمكانات وتعارض الأوامر، وضمان وصول الدعم والتعزيزات إلى المواقع المحتاجة. وبذلك يصبح الاختبار الحقيقي للقيادة الجديدة قدرتها على معالجة هذا التداخل، لا مجرد جمع منصبي المحافظ وقائد المحور في يد واحدة.

تقدم ميداني

بالتزامن مع عودة العكيمي، أعلنت القوات الحكومية تقدما في جبهات شرقي الجوف. وقال تقرير بثه التلفزيون الحكومي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري إن القوات -ممثلة بالفرقتين الأولى والثالثة من قوات الطوارئ اليمنية- سيطرت على جبال دحيضة بعد مواجهات مع الحوثيين، وأضاف أن الموقع يمنحها قدرة على الإشراف على مناطق واسعة والضغط على مواقع للجماعة في النضود والعلم شمال شرقي الحزم.

كما أشار يحيى قمع إلى تحرير جبال دحيضة وحويشيان ومواقع أخرى، واصفا ذلك بالتطور المهم في مسار المعركة.

لكن تزامن هذه التطورات مع عودة العكيمي لا يثبت أنها جاءت نتيجة مباشرة لتعيينه أو بإشرافه، إذ لا تتوافر في الإفادات المقدمة تفاصيل عن توقيت التخطيط للعملية أو الجهة التي قادتها وعلاقة قيادة المحور الجديدة بها.

ويقول العطية إن الجبهات شهدت رفعا للجاهزية وتعزيزا للتنسيق بين الوحدات العسكرية والقبائل المساندة، مضيفا أن هناك انتقالا تدريجيا من التموضع الدفاعي إلى المبادرة والهجوم. لكنه يربط الانتقال إلى السيطرة الشاملة بتوفر شروط ميدانية، في مقدمتها توحيد القيادة وتأمين الإمدادات وتوفير وسائل الاستطلاع والرصد وتعزيز الإسناد القبلي.

ترابط الجبهات

ولا تنفصل معركة الجوف عن مأرب المجاورة، وفق قراءة العميد العطية، الذي يرى أن المحافظتين تمثلان مسرح عمليات مترابطا، وأن التقدم أو التراجع في إحداهما ينعكس على خطوط دفاع الأخرى.

ويقول إن تثبيت المواقع والضغط على الحوثيين في الجوف يخفف الضغط عن الجبهات الشمالية والغربية لمأرب، مشيرا إلى وجود غرفة عمليات مشتركة وغير معلنة تتيح تنسيق حركة القوات ونقل الاحتياط بين المحافظتين.

كما يربط بين التغييرات في قيادات الجوف والبيضاء وإعادة تفعيل ما وصفه بـ"قوس الدفاع والتجميع"، باعتبار أن الجوف تمثل الغطاء الشمالي والشرقي لمأرب، في حين تشكل البيضاء خاصرتها الجنوبية، حسب وصف العميد العطية.

متطلبات المرحلة

لا يمكن تقييم عودة العكيمي دون التوقف عند خسارة الحزم ومناطق واسعة من الجوف في السنوات الماضية. وفي رده على سؤال بشأن أسباب خسارة المدينة في مرحلة لاحقة، استحضر يحيى قمع خسارتها عام 2015 ثم استعادتها عام 2016، معتبرا أن التقدم والتراجع من طبيعة المعارك، دون تقديم تفسير مفصل للخسائر اللاحقة.

أما الشيخ الحسن أبكر، فدعا إلى مراجعة التجربة السابقة بإيجابياتها وسلبياتها لتجنب تكرار الأخطاء، مؤكدا أن توحيد القرار السياسي والعسكري وتوفير الدعم شرطان أساسيان لاستعادة المحافظة.

بينما يعدد العميد العطية تحديات واجهت القوات الحكومية، بينها الطبيعة الجغرافية المكشوفة للجوف، وتشتت القرار والعمليات، ونقص الدعم النوعي واللوجستي ووسائل الاستطلاع والحماية. ويطرح لمعالجتها غرفة عمليات موحدة وشبكة إمداد أكثر كفاءة، إلى جانب تفعيل دور القبائل.

ولا تتوقف رؤيته عند استعادة المواقع، إذ يتحدث العطية عن ترتيبات لاحقة تشمل إسناد إدارة المناطق الحضرية والمحررة إلى الأمن العام والشرطة العسكرية، وإعادة تفعيل مؤسسات السلطة المحلية والخدمات، ودمج أبناء المناطق في الأجهزة الأمنية الرسمية. وهي ترتيبات يوردها ضمن تصوره للمرحلة المقبلة.

اختبار النتائج

في المحصلة، يعود العكيمي إلى الجوف محاطا بتوقعات كبيرة، لكن نجاحه لن يقاس بحجم الترحيب بتعيينه، بل بقدرته على توحيد القرار ومعالجة اختلالات الماضي وتأمين متطلبات المعركة، ثم تثبيت الأمن وإدارة المناطق التي قد تستعيدها القوات.

فالمحافظة الصحراوية المترامية الأطراف لا تكمن قيمتها في استعادة مركزها -مدينة الحزم- فحسب، بل في موقعها الجغرافي الذي يجعلها إحدى البوابات الإستراتيجية المؤثرة في محيط صعدة والعاصمة صنعاء.

وما بين التقدم الميداني المعلن والوعود بإعادة تنظيم القيادة، يبقى السؤال: هل تتحول عودة المحافظ العُكيمي إلى تغيير في معادلة السيطرة على الجوف، أم تظل تغييرا في مواقع القيادة دون معالجة أسباب التعثر؟

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً