تفويض السيسي يفتح تساؤلات حول الدعم العسكري للسعودية
تفويض مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم السعودية عسكريا يثير تساؤلات حول طبيعة المشاركة وحدودها، وسط تقديرات باقتصارها على الدفاع الجوي.
يفتح تفويض مجلس النواب المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم السعودية عسكريا تساؤلات بشأن طبيعة الدعم المحتمل وحدوده، وما إذا كان سيتحول إلى تحرك دفاعي أم يظل ورقة ضغط لدعم المسار الدبلوماسي.
وتتجه التقديرات إلى اقتصار المشاركة على قدرات الدفاع الجوي والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، مع ترقب لتداعيات اقتصادية محتملة في ظل ضغوط الجنيه والبورصة.
تقييم الاحتياجات
يرى سمير فرج، الخبير الإستراتيجي ورئيس هيئة الشؤون المعنوية السابق بالقوات المسلحة المصرية، أن تفويض البرلمان المصري للرئيس السيسي يخضع لأحكام الدستور المصري، ويقتصر على مهام محددة تتمثل في الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، بالتنسيق مع الجانب السعودي. ويقول إن مصر تعتزم إرسال مجموعة عمليات ميدانية لتقييم الأوضاع داخل المملكة والوقوف على احتياجات الجانب السعودي ومتطلباته المتعلقة بالدفاع عن أراضيه.
وأشار فرج، للجزيرة نت، إلى أن الدعم العسكري المصري المتوقع قد يشمل إرسال قوات دفاع جوي ورادارات عسكرية ووحدات للحرب الإلكترونية، على أن يجري تحديد المواقع الحيوية والإستراتيجية والمقدسة التي ترغب المملكة في تأمينها وحمايتها. وأوضح أن الدور الأساسي لقوات الدفاع الجوي المصرية سيتركز على التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي تستخدمها جماعة الحوثيين في هجماتها على السعودية، فضلا عن حماية المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما يشمل شركات النفط والمطارات والمنشآت العسكرية.
دفاع دون حرب
وشدد الخبير نفسه على أن مشاركة مصر، وفقا للتصور الذي تم طرحه، لن تتضمن إرسال قوات برية إلى الأراضي السعودية، موضحا أن التفويض يقتصر على مهام الدفاع عن المملكة، ولا يعني الدخول في حرب مع أي طرف من أطراف الصراعات الإقليمية، سواء جماعة الحوثيين أو إيران. من جانبه، يرى اللواء دكتور أحمد فاروق، مستشار المركز الوطني للدراسات، أن التنفيذ الفعلي لمضمون التفويض سيكون مرهونا برؤية وقرار رئيس الدولة.
ويضيف خبير الأمن الإقليمي، للجزيرة نت، أن التفويض يرتبط بإجراءات حماية أمن المملكة العربية السعودية، ودعم التحالف العربي لدعم الشرعية في العمليات التي تُنفذ داخل الأراضي اليمنية، لافتا إلى عدم رصد أي تحركات تشير إلى دخول قوات برية من جانب المملكة حتى الآن. وقال إن التطورات الحالية تتجه نحو التهدئة والتوصل إلى تسوية سياسية بين السعودية والحوثيين وإيران، لا سيما عقب الاجتماع الرباعي الذي عُقد في طهران.
ردود فعل المستثمرين
في المقابل، لا يمكن فصل وضع الاقتصاد المصري والتطورات الحادة التي يشهدها خلال الفترة الراهنة عن المشهد في الإقليم، خاصة على ضوء الصعود الاستثنائي لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري والذي تجاوز خلال معاملات الاثنين 56 جنيها لأول مرة، والانهيار التي شهدتها البورصة المصرية لمؤشرها الرئيسي خلال معاملات الأحد.
ويرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن التراجعات الكبيرة التي شهدتها البورصة المصرية وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه خلال اليومين الماضيين لا يمكن إرجاعهما إلى قرار تفويض الرئيس بإرسال قوات عسكرية إلى السعودية وحده. وفيما يتعلق بالتأثير المباشر المحتمل لمشاركة مصر بقوات عسكرية في السعودية على الاقتصاد المصري، استبعد حدوث تأثير كبير نتيجة القرار.