تعز تحت حصار ممتد وسط تصاعد الأزمة الإنسانية
تعز تواجه حصارا ممتدا منذ 2015، ومع بداية أكتوبر/تشرين الأول 2026 دخلت الأزمة مرحلة أشد خطورة مع عزل المدينة وتراجع الإمدادات.
تواجه تعز حصارا ممتدا منذ عام 2015، ومع بداية أكتوبر/تشرين الأول 2026 دخلت الأزمة مرحلة أكثر خطورة واتساعا بعد سيطرة المليشيا على مواقع وطرق حيوية في محيط المحافظة وإغلاق شرايين الإمداد الرئيسية.
وأدى ذلك إلى عزل المدينة بصورة شبه كاملة عن محيطها، وتعطيل وصول السلع الأساسية والإمدادات الإنسانية، وتهديد المستشفيات ومرافق المياه والخدمات العامة بالتوقف.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتضاعفت أسعار المواد الغذائية والوقود، وتراجعت إمدادات المياه، وتقلصت قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها، فيما أصبحت حياة المرضى والأطفال وحديثي الولادة والجرحى وكبار السن مهددة بفعل نقص الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية.
وتشير التحذيرات الإنسانية الدولية إلى أن أكثر من 800 ألف شخص حرموا من الوصول المنتظم إلى المساعدات الغذائية، كما تراجعت قدرة إنتاج المياه إلى النصف، وواجهت المرافق الصحية نقصا حادا في الوقود والإمدادات الضرورية لاستمرار عملها.
صمود سياسي ومجتمعي
كما مثل استهداف طريق هيجة العبد وتفجيره في أكتوبر/تشرين الأول تطورا بالغ الخطورة، بالنظر إلى أهميته بوصفه شريانا رئيسيا لوصول الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة.
ورغم هذه الضغوط، لم تنجح في كسر إرادة تعز أو دفع أبنائها إلى التخلي عن خيارهم الوطني، بل أظهرت المدينة قدرة استثنائية على المقاومة والتماسك الاجتماعي، وعلى تحويل معاناة الحصار إلى موقف سياسي ووطني يتجاوز الاعتبارات المحلية والحسابات الحزبية والمناطقية.
وتدافع تعز، بما تمثله من ثقل تاريخي وثقافي وسياسي، عن حق صنعاء وصعدة وعمران والحديدة وسائر المدن اليمنية في استعادة الدولة، وعن مستقبل لا تحكمه الامتيازات السلالية ولا الوصاية الطائفية، وإنما المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشراكة الوطنية.
وفي المقابل، فإن استمرار المليشيا في إغلاق الطرق وتعطيل وصول الإمدادات واستهداف المنشآت المدنية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وإنسانية واضحة، مع التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني لا يجيز استخدام تجويع المدنيين وسيلة من وسائل الحرب.