تجدد مساعي توحيد الجيش الليبي وسط تعثر سياسي
تتجدد في باريس مساعٍ دولية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، فيما يظل الانقسام السياسي وتعثر المبادرات الداخلية والأممية عائقًا أمام حل شامل.
تتجدد المساعي الدولية في ليبيا عبر مباحثات عسكرية تحتضنها العاصمة الفرنسية باريس لبحث سبل توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرقي وغربي البلاد، في وقت تظل فيه الأزمة السياسية عالقة منذ عشر سنوات.
ورغم تأكيد الخارجية الفرنسية انخراطها في الجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة، فإن هذه التحركات تأتي على وقع تعثر متكرر للمبادرات المحلية والأممية، كان آخرها المسار السياسي للبعثة الأممية الذي رفضه المجلس الأعلى للدولة.
ويطرح هذا التعثر تساؤلات بشأن قدرة الحوارات العسكرية الخارجية على حل صراع امتد إلى مستويات السلطة كافة، وصولا إلى انقسام المؤسسة القضائية وتصدُّع المنظومتين الأمنية والعسكرية.
تباين في الأولويات
ويرتبط هذا الانسداد السياسي بجملة من الأسباب البنيوية وتضارب الأولويات. ويرى رئيس اللجنة السياسية في المجلس الأعلى للدولة محمد امعزب أن معالجة أزمات المواطن المثقل بتراجع العملة وغلاء المعيشة تقتضي أولا إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وإعادة النظر في المؤسسات السيادية والرقابية وعلى رأسها مؤسسة النفط وديوان المحاسبة.
وفي المقابل، يرجع المحلل السياسي صلاح البكوش استعصاء الحل إلى غياب نخبة واعية، وارتهان القرار السياسي لأطراف تسيطر على السلاح والمال والسلطة، وتتفاوض و"رشاش كل منها على الطاولة".
ويتقاطع ذلك مع طرح الناشط السياسي حازم الرايس الذي أعرب عن اقتناعه بأن تفكيك عقدة التدخلات الأجنبية وتوحيد السلطات من الداخل هو المسار السليم والوحيد لتمهيد الطريق نحو انتخابات شاملة.
بين باريس وواشنطن
وفي خضم هذا التعقيد الداخلي، يبرز تنافس دولي غير معلن بين باريس وواشنطن على إدارة ملف المؤسسة العسكرية في ليبيا. ويقول المحلل السياسي حسام فنيش إن التحرك الفرنسي ينحصر في الشق العسكري فقط، رغبة من باريس في استثمار علاقاتها التاريخية بقيادة الجيش في الشرق الليبي، وتأمين مصالحها الإستراتيجية في منطقة الساحل الأفريقي وتحديدا تشاد.
وفي المقابل، تتبنى الولايات المتحدة بالتنسيق مع تركيا مقاربة أوسع تقوم على مسارين متوازيين يربطان توحيد الجيش بتسوية أزمة السلطة السياسية والتنفيذية، وهو ما تعكسه اللقاءات المشتركة بين قيادتيْ الأركان في شرقي البلاد وغربيها بمشاركة قيادات عسكرية نافذة من الجانبين.
وتعاني المؤسسة العسكرية الليبية انقساما بين قوات في شرقي البلاد بقيادة خليفة حفتر، وأخرى في الغرب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة. وتجري جهود لتوحيد المؤسسة العسكرية برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، من خلال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) التي تضم خمسة ممثلين عسكريين عن شرقي البلاد وغربيها.