من «صفر نفايات» إلى الاقتصاد الدائري: ماذا تعلّمنا التجربة التركية؟
مع استعداد تركيا لاستضافة «كوب 31»، تبرز مبادرة «صفر نفايات» كنموذج يتجاوز إعادة التدوير إلى نقاش أوسع حول الاقتصاد الدائري.
مع استعداد تركيا لاستضافة الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 31»، يبرز برنامج إعلامي دولي للتعريف بالسياسات البيئية والمناخية التركية ومبادرات الاستدامة. وفي إسطنبول، عُرضت نماذج لإعادة توظيف المخلفات، من مجسمات فنية ومراكب شراعية صغيرة ولوحات صُنعت من البلاستيك والورق ومخلفات عبوات المشروبات الغازية.
من النفايات إلى الموارد
أطلقت تركيا مبادرة «صفر نفايات» عام 2017، ثم وسعت نطاقها لتشمل مؤسسات ومبان ومرافق مختلفة. ووفق أرقام أعلنتها وزارة البيئة والتحضر والتغير المناخي التركية، ارتفع معدل استعادة النفايات من 13 في المئة عام 2017 إلى 37.53 في المئة عام 2025، كما أعلنت السلطات استعادة 90 مليون طن من النفايات القابلة للاسترداد منذ إطلاق المبادرة حتى نهاية عام 2025.
وتشير البيانات الرسمية نفسها إلى تطبيق نظام إدارة «صفر نفايات» في نحو 217 ألف مبنى ومجمع، فيما تستهدف تركيا رفع معدل استعادة النفايات إلى 60 في المئة بحلول عام 2035، ثم إلى 70 في المئة بحلول عام 2053. ومع ذلك، لا تكفي هذه الأرقام وحدها لقياس الأثر البيئي من حيث تقليص النفايات والانبعاثات واستهلاك الموارد.
الاقتصاد الدائري وهدر الغذاء
ويمتد النقاش إلى الاقتصاد الدائري وهدر الغذاء، إذ قدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة هدر نحو 1.05 مليار طن من الغذاء عام 2022، أي ما يعادل 19 في المئة من الأغذية المتاحة للمستهلكين في المنازل ومرافق تقديم الطعام ومتاجر التجزئة. ويرتبط فقد الأغذية وهدرها بنحو 8 إلى 10 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة عالميا.
بالنسبة إلى المدن العربية، لا يكمن الدرس في استنساخ المبادرة التركية كما هي، بل في تكييف عناصرها مع السياقات المحلية، بدءا من تحسين الجمع والفرز، مرورا بتشجيع إعادة الاستخدام، وصولا إلى تطوير التشريعات التي تحدد مسؤولية المنتجين وتدعم التعاون بين الشركات. كما يقتضي ذلك وضع مؤشرات شفافة تسمح بتقييم النتائج بصورة واضحة.