سر عزوف القدماء عن الربع الخالي
دراسة دولية تفسر محدودية انتشار الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية بغياب الصخور المناسبة لصناعة الأدوات، لا بالماء وحده.
حلّ فريق بحثي دولي متعدد التخصصات لغز إحجام الإنسان القديم عن التحرك عبر مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية، رغم أنها كانت تبدو ملائمة وفق النماذج العلمية.
وأظهرت الدراسة، التي أجريت بصحراء "الربع الخالي" ونشرت بدورية "نيتشر"، أن توافر المياه العذبة لم يكن كافيا وحده، لأن المناطق التي شهدت بحيرات قديمة افتقرت إلى الصخور القابلة للتشكيل وصناعة الأدوات الحجرية.
مسح 1500 كيلومتر
قام الباحثون بمسح مسافة تقارب 1500 كيلومتر عبر الصحراء، شملت 125 موقعا، للبحث عن آثار البحيرات القديمة والرواسب والأدوات الحجرية أو الصخور التي كان يمكن للإنسان القديم استخدامها في تصنيعها.
وسجلوا وجود رواسب بحيرات قديمة في 55 موقعا من أصل 125، تعود إلى فترة تتراوح بين نحو 122 ألفا و67 ألف سنة مضت، لكنهم لم يعثروا على أي أدوات حجرية أو على أي أحجار خام يمكن تشكيلها على امتداد نحو 800 كيلومتر داخل الصحراء.
الأحجار والماء
وخلص الباحثون إلى أن المناطق التي توافرت فيها المياه دون الأحجار المناسبة، وكذلك تلك التي توافرت فيها الأحجار دون المياه، لم تكن مناسبة للاستيطان. كما أن المسافات الطويلة إلى مصادر الصخور الجيدة جعلت تجديد مخزون الأحجار أمرا غير عملي.
ويرجح الباحثون أن انتشار البشر حدث بين مناطق اجتمعت فيها المياه والأحجار المناسبة، بينما توقفت حركة الانتشار عندما أصبحت المسافة الفاصلة بينها أكبر من قدرة المجموعات البشرية على اجتيازها والاستمرار في العيش بعدها.