السبت 31 أكتوبر 2026 راديو ميديا مباشر: فقرة الأغاني فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

لماذا يلمع هلال الزهرة أكثر من هلال القمر؟

هلال الزهرة يختلف عن هلال القمر لأنه يلمع عبر سحب وغلاف جوي كثيف، وقد يمتد قرناه إلى ما وراء نصف دائرة.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
لماذا يلمع هلال الزهرة أكثر من هلال القمر؟

عندما ننظر إلى هلال القمر، نرى جزءا مضاء من عالم صخري مكشوف. أما هلال الزهرة فيبدو شبيها به، لكنه يروي قصة مختلفة؛ فالضوء الذي يصل إلينا منه يأتي أساسا من قمم سحبه الكثيفة التي تخفي سطحا شديد الحرارة تحت غلاف جوي هائل.

والأغرب أن هلال الزهرة قد يتخذ شكلا لا يستطيع هلال القمر تقليده، إذ يمتد طرفاه، اللذان يسميهما الفلكيون "قرني الهلال"، إلى ما وراء نصف دائرة، وقد يقتربان من الالتقاء ليشكلا حلقة ضوئية كاملة حول الكوكب.

هلالان متشابهان في الشكل، مختلفان في الطبيعة

يتشابه هلال القمر وهلال الزهرة في السبب الهندسي الأساسي، لكن التشابه ينتهي عند طبيعة السطح الذي يعيد الضوء إلى أعيننا. فالقمر يعكس في المتوسط نحو 12% من ضوء الشمس الساقط عليه، بينما تغطي الزهرة سحب كثيفة تعكس وتشتت قسما كبيرا من الضوء، حتى إن انعكاسيته الكلية تبلغ نحو 75%.

هذا الفارق يجعل الزهرة من أكثر الأجرام لمعانا في سماء الأرض. والأهم أن الزهرة يجمع بين السحب الشديدة الانعكاس والغلاف الجوي القادر على تمرير الضوء وتشتيته حول حافته، بينما لا يمتلك القمر غلافا جويا يؤدي هذا الدور.

لماذا تتجاوز قرون الزهرة نصف دائرة؟

عندما يقترب الكوكب من الاقتران الداخلي، تكون الشمس خلفه تقريبا بالنسبة إلى الراصد الأرضي. وعندئذ تمر بعض أشعتها عبر الطبقات العليا من غلافه الجوي، وتنحني بفعل الانكسار، كما تتشتت على الجزيئات وقطرات السحب والهباء الجوي.

وهكذا يصل الضوء إلى أعيننا من مناطق تقع وراء الحد الهندسي المعتاد للهلال، فيبدو قرناه أطول مما تسمح به إضاءة سطح صلب مجرد من الغلاف الجوي. وقد وثق المصورون الفلكيون أقواسا مضيئة تمتد إلى نحو 270 درجة حول قرص الزهرة، وفي ظروف مواتية يمكن أن تكتمل الدائرة تقريبا.

حلقة الزهرة المضيئة ليست تأثير شروتر

عندما تكتمل الإضاءة حول حافة الزهرة، يظهر الكوكب كأنه دائرة رفيعة من الضوء تحيط بقرص مظلم. ويسمى هذا المشهد الهالة الجوية للزهرة (Venus Atmospheric Aureole)، ويشار إليه أحيانا باسم "حلقة النار" حول الزهرة (Ring of Fire).

لكن هذه الظاهرة تختلف عن تأثير شروتر (Schröter Effect)، الذي يتعلق باختلاف التوقيت الذي يبدو فيه الزهرة نصف مضاء عن التوقيت الذي تتنبأ به الهندسة الفلكية البسيطة. أما الحلقة التي تحيط بالكوكب قرب الاقتران الداخلي فهي ناتجة أساسا من مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي المحيط بحافته.

الزهرة بين الصباح والمساء

لا يظهر الزهرة بعيدا جدا عن الشمس، لأنه يدور حولها داخل مدار الأرض. ولذلك نراه إما في جهة الغرب بعد الغروب، أو في جهة الشرق قبل الشروق. وعندما يكون إلى الشرق من الشمس ظاهريا يصبح "نجمة المساء"، وعندما ينتقل إلى غرب الشمس يصبح "نجمة الصباح".

وفي دورة 2026، حدث الاقتران الخارجي يوم 6 يناير/كانون الثاني، ثم الاقتران الداخلي يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد نحو 291 يوما. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، مر الزهرة على مسافة زاوية تقارب 6.5 درجات جنوب الشمس، فلم يعبر قرصها.

لماذا كان هلاله منخفضا في سبتمبر؟

في سبتمبر/أيلول 2026، كان الزهرة يقترب من الاقتران الداخلي، وأصبح هلاله أكثر وضوحا في التلسكوبات، لكنه بدا منخفضا فوق الأفق الغربي بعد الغروب بالنسبة إلى كثير من الراصدين في النصف الشمالي من الأرض. ويعود ذلك إلى ميل المسار الظاهري للشمس والكواكب بالنسبة إلى الأفق، لا إلى قربه من الشمس وحده.

ولهذا يمكن أن يكون الزهرة بعيدا عن الشمس بزاوية تبلغ عشرات الدرجات، ومع ذلك يغرب بعد الشمس بوقت قصير. وتنعكس الصورة عند انتقاله إلى سماء الصباح، إذ تساعده زاوية المسار على الارتفاع بسرعة فوق الأفق.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً