السبت 31 أكتوبر 2026 راديو ميديا مباشر: فقرة الأغاني فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الانتخابات الأمريكية؟

تتوسع أدوات الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية الأمريكية، من الإعلانات المصطنعة إلى التأثير في إجابات روبوتات المحادثة، وسط مخاوف من التضليل.

م
فريق ميديا
نُشر: · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الانتخابات الأمريكية؟

تدخل الحملات الانتخابية الأمريكية مرحلة جديدة مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة الدعاية السياسية وتوجيه الرسائل الانتخابية، إذ امتدت المنافسة إلى مقاطع الفيديو والصور المولدة آليا، ومحاولات التأثير في المعلومات التي تقدمها روبوتات المحادثة للناخبين.

ويثير هذا التحول أسئلة تتعلق بحدود الاستخدام السياسي المشروع للتكنولوجيا ومخاطر التضليل وقدرة القوانين والمؤسسات الانتخابية على مواكبة أدوات تتطور بوتيرة سريعة.

إعلانات سياسية بصور ومشاهد مصطنعة

أحد أبرز التحولات التي تشهدها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لهذا العام هو دخول المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى الإعلانات السياسية، سواء عبر إنتاج مشاهد لم تحدث، أو تركيب تصريحات على ألسنة مرشحين، أو استخدام صور وشخصيات واقعية في سياقات مختلقة.

وتكشف أمثلة رصدتها وسائل إعلام أمريكية عن استخدام هذه التقنيات في حملات انتخابية على مستوى الولايات والكونغرس، ففي ولاية تكساس، نشر الجمهوريون إعلانا يظهر فيه المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو وكأنه يدلي بتصريحات لم يسجلها أصلا، بعد تركيب صورته وصوته باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما ظهرت إعلانات تستهدف السيناتور الديمقراطي جون أوسوف في جورجيا، باستخدام مشاهد مصطنعة تسخر منه. وفي نيويورك، استخدمت إعلانات انتخابية صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي لحاكمة الولاية كاثي هوكول وعمدة المدينة زهران ممداني في مواقف لم تحدث، من بينها تصويرهما وهما يعملان معا في مشهد سياسي ساخر.

وتشير بيانات مشروع ويسليان لرصد الإعلانات السياسية، إلى رصد أكثر من 164 إعلانا سياسيا مولدا أو معززا بالذكاء الاصطناعي خلال الموسم الانتخابي، تجاوز الإنفاق عليها 80 مليون دولار، مع ارتباط أكثر من 80% منها بمرشحين جمهوريين أو جهات داعمة لهم.

روبوتات المحادثة وساحة المعلومات

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى ما وراء الإعلانات، ليصل إلى الطريقة التي يحصل بها الناخبون على المعلومات المتعلقة بالمرشحين والبرامج الانتخابية، فقد كشف تقرير نشرته وكالة رويترز في 26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي عن توجه بعض الحملات الأمريكية إلى محاولة التأثير في إجابات روبوتات المحادثة، مثل شات جي بي تي وكلود وجيميناي.

واستند التقرير إلى وثائق عرض تقديمي أعدتها جهة استشارية لحملة المرشح الجمهوري مايك مينوج، المنافس لحاكمة ماساتشوستس مورا هيلي، وتضمنت الخطة إنشاء مئات الصفحات التي تعرض مواقف المرشح من قضايا مثل الضرائب والإسكان والأمن العام، ونشر محتوى ومراجع على مواقع يُرجح أن تستند إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي عند صياغة إجاباتها.

ويعكس هذا التوجه انتقال المنافسة من محاولة إقناع الناخب مباشرة إلى التأثير في البيئة المعلوماتية التي يعتمد عليها عند البحث والمقارنة، ويُعرف هذا الأسلوب باسم تحسين الظهور في محركات الإجابة التوليدية، وهو امتداد لممارسات تحسين الظهور في محركات البحث التقليدية.

مخاوف من التضليل وتآكل الثقة

تتمثل إحدى المخاطر الأساسية في صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع، خصوصا مع تحسن قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على محاكاة الأصوات والوجوه وإنتاج مقاطع تبدو واقعية، وقد يؤدي انتشار هذه المواد إلى تضليل الناخبين بشأن مواقف المرشحين، أو دفعهم إلى التشكيك في تصريحات صحيحة باعتبارها محتوى مزيفا.

وفي هذا السياق، حذرت لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية، في إرشاداتها المنشورة في يونيو/حزيران الماضي، من أن المعلومات التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي قد تبدو مقنعة رغم عدم دقتها، مشيرة إلى أن الأخطاء في المعلومات الانتخابية، مثل مواعيد التصويت ومواقعه وساعاته، قد تلحق ضررا مباشرا بالناخبين.

كما نبهت اللجنة إلى إمكانية استخدام النصوص المولدة آليا في تطوير رسائل التصيد الإلكتروني والهجمات التي تستهدف مسؤولي الانتخابات، فضلا عن تقليد أصواتهم وصورهم لانتحال صفتهم ونشر معلومات مضللة باسمهم.

تنظيم متأخر أمام تطور سريع

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية بالضرورة ممارسة التضليل، إذ يمكن توظيفه في إعداد المواد الإعلامية، وترجمة الرسائل إلى لغات مختلفة، وتحليل اهتمامات الجمهور، وتسهيل التواصل مع الناخبين، وإنتاج محتوى يشرح البرامج الانتخابية.

وتواجه السلطات الأمريكية تحديا يتمثل في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي دون المساس بحرية التعبير السياسي التي يكفلها التعديل الأول للدستور. وعلى المستوى الفدرالي، لا يوجد حتى الآن قانون شامل ينظم جميع أشكال الإعلانات السياسية المولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجهت ولايات أمريكية إلى سن قوانين تفرض الإفصاح عن استخدام المحتوى الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، قررت لجنة الانتخابات الفدرالية الأمريكية عدم فتح مسار تشريعي جديد خاص بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات، لكنها أوضحت أن القواعد القائمة التي تحظر انتحال صفة المرشحين والأحزاب بقصد التضليل تنطبق أيضا على المحتوى المصنوع بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً