الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

جيمس ويب يرصد آلاف النجوم في سحابة تبعد 161 ألف سنة ضوئية

صورة جديدة من تلسكوب جيمس ويب تكشف آلاف النجوم في مراحل مختلفة من التكوين داخل منطقة إن 159 في سحابة ماجلان الكبرى.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
جيمس ويب يرصد آلاف النجوم في سحابة تبعد 161 ألف سنة ضوئية

كشفت صورة جديدة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن آلاف النجوم في مراحل مختلفة من التكوين داخل سحابة كونية مضطربة تقع على بعد 161 ألف سنة ضوئية من الأرض. وأظهرت الصورة تفاصيل دقيقة لعملية ولادة النجوم، من تجمع الغاز البارد إلى ظهور نجوم حديثة التكوين وسط سحب كثيفة من الغبار.

ونشرت وكالة الفضاء الأوروبية الصورة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ضمن سلسلة صور الشهر، وهي تصور منطقة تعرف باسم "إن 159" (N159) داخل سحابة ماجلان الكبرى، إحدى المجرات التابعة لمجرتنا درب التبانة.

تفاصيل المنطقة الظاهرة

تمتد المنطقة الظاهرة في الصورة عبر نحو 230 سنة ضوئية فقط، وتبدو فيها سحب برتقالية كثيفة تحيط بفقاعات زرقاء مضيئة، تتخللها خيوط حمراء داكنة ونجوم لامعة. وتعد المنطقة من أصغر مناطق تشكل النجوم عمرا في سحابة ماجلان الكبرى، إذ يقل عمرها عن ثلاثة ملايين سنة، وتضم آلاف النجوم التي لا تزال في بدايات حياتها.

وتكمن أهمية الصورة في أنها لا تكشف مشهدا فلكيا جميلا فحسب، بل تتيح للعلماء تتبع مراحل مختلفة من نشأة النجوم داخل منطقة واحدة.

كيف تولد النجوم داخل السحب الكونية؟

تبدأ ولادة النجوم عندما تتجمع كميات هائلة من غاز الهيدروجين البارد داخل السحب الجزيئية، ثم تنهار بعض أجزائها تحت تأثير الجاذبية، فترتفع كثافتها وحرارتها تدريجيا حتى تتشكل النجوم. وفي منطقة "إن 159"، توجد نجوم ضخمة وساخنة تطلق أشعة فوق بنفسجية قوية تنتزع الإلكترونات من ذرات الهيدروجين المحيطة بها، في عملية تعرف باسم "التأين".

ويجعل ذلك الغاز يتوهج، مكونا ما يسميه الفلكيون مناطق الهيدروجين المتأين (H II)، وهي من أبرز العلامات الدالة على نشاط ولادة النجوم. وتكشف الصورة عن دور النجوم الضخمة في تغيير البيئة المحيطة بها؛ إذ تدفع رياحها النجمية القوية الغاز إلى الخارج، فتحفر تجاويف واسعة وتشكل حواف كثيفة داخل السحابة.

أما الألوان البرتقالية فتشير إلى إشعاع جزيئات كربونية معقدة، بينما تمثل المناطق الزرقاء غاز الهيدروجين المتأين. وتكشف الخيوط الحمراء الداكنة عن غاز هيدروجين جزيئي بارد، تختبئ داخله نجوم وليدة تحميها السحب الكثيفة مؤقتا من الإشعاع والرياح النجمية. ومع مرور الزمن، ستتبدد هذه التراكيب الغازية، وتظهر النجوم التي تكونت بداخلها.

نافذة على ولادة النجوم في الكون المبكر

اعتمد الباحثون على بيانات كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة "نيركام" (NIRCam) في تلسكوب جيمس ويب، ضمن برنامج رصدي يهدف إلى دراسة النجوم ومقارنتها خلال مراحل تطورها المختلفة. ومكنت حساسية التلسكوب العالية العلماء من اكتشاف نجوم خافتة تقل كتلتها عن عُشر كتلة الشمس، والتمييز بين النجوم الكبيرة الساخنة والنجوم الوليدة التي لا تزال محاطة بسحب الغاز والغبار.

وأظهرت النتائج أن الجزء الغربي من منطقة "إن 159" يحتوي على تجمع أكثر تركيزا من الأجرام النجمية الفتية، مما يشير إلى أنه يمر بمرحلة أبكر من مراحل تشكل النجوم مقارنة بأجزاء أخرى من السحابة. وتضم الصورة أيضا سديم "البابيونة" أو الفراشة (Papillon Nebula)، وهو تجمع صغير ومضيء من الهيدروجين المتأين يرتبط على الأرجح بتشكل النجوم الضخمة، وقد تمكن تلسكوب هابل من تمييزه لأول مرة عام 1999.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية إضافية لأن سحابة ماجلان الكبرى تحتوي على نسبة أقل من العناصر الثقيلة مقارنة بدرب التبانة، وهو ما يجعل ظروفها أقرب إلى البيئات التي تشكلت فيها النجوم خلال المراحل المبكرة من تاريخ الكون. ولهذا توفر "إن 159" مختبرا طبيعيا يساعد العلماء على فهم كيفية انهيار السحب الغازية، وتكون النجوم، وتأثير الإشعاع والرياح النجمية في الأجيال الجديدة منها.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً