فريق دولي يستعيد أجزاء من إبصار مرضى العمى الوراثي
تجربة سريرية على عشرة مشاركين فقدوا إبصارهم تقريباً أظهرت تحسناً في القدرة على التقاط الضوء ورصد الأجسام لدى بعضهم.
أظهرت تجربة سريرية جديدة بارقة أمل للمصابين بالمراحل المتأخرة من مرض التنكس الشبكي الصبغي، إذ تمكنت من استعادة أجزاء من الإبصار لدى بعض المشاركين. واعتمدت الدراسة على إستراتيجية تجمع بين علم الوراثة البصري ونظارات تحفيز ضوئي مخصصة.
التنكس الشبكي الصبغي اعتلال وراثي يؤدي تدريجيا إلى تلف مستقبلات الضوء والعمى التام. وفي التجربة، قال بوتوند روسكا، طبيب ومدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل السويسرية، إن نحو نصف المشاركين تمكنوا من رصد الأجسام -بما في ذلك الأجسام الصغيرة جدا- بدقة عالية، وإن القدرة على رصد الأجسام تعتمد على مدى تمرس المشاركين على استخدام النظارات.
كيف تعمل التقنية
اعتمد الباحثون على تقنية الوراثة البصرية، بحيث جرى تحويل خلايا الإرسال العصبية المتبقية إلى مستشعرات بديلة للضوء. وخضع المشاركون لحقنة موضعية في السائل الداخلي للعين الأضعف بصريا، تضمنت ناقلا فيروسيا معدلا وغير ضار ينقل شفرة وراثية مستخلصة من طحالب مائية أحادية الخلايا.
وتقود هذه الشفرة الخلايا العصبية إلى تصنيع بروتين حساس للضوء، بينما تتولى النظارات الخاصة توفير الضوء بالطول الموجي الأمثل، والسماح بالتكيف مع نطاق واسع من شدة الإضاءة، وتعديل إشارة الضوء بواسطة حاسوب متصل بالنظارات. وقال بوتوند إن الضوء المُزاح نحو الأحمر استُخدم لدواعي السلامة، وإن الضوء الأزرق عالي الشدة قد يؤدي إلى تلف الشبكية.
نتائج واعدة وحدود واضحة
أجريت هذه التجربة الاستكشافية على عشرة مشاركين فقدوا قدرتهم على الإبصار بالكامل تقريبا. وعند الاختبار العملي، تمكنوا من التمييز بين البيئة المظلمة والمضاءة، وتحديد مواقع النوافذ المفتوحة والمصابيح المنزلية، ورصد الحواف العريضة لبعض الأجسام الكبيرة مثل إطارات الأبواب وقطع الأثاث الضخمة.
وعلى المستوى المخبري، تحسن واضح سُجل في قدرة سبعة من المشاركين العشرة على التقاط الضوء، فيما سجل أحدهم في بيئة الفحص المعتمة قراءة عكست ارتفاع حساسيته للضوء بنحو 62 ضعفا. ورغم ذلك، يؤكد الفريق أن هذا الرقم قياس مخبري ولا يعني عودة النظر الطبيعي.
ورصدت المتابعة الطبية 34 عارضا جانبيا في العين لدى تسعة من أصل عشرة مرضى، وكانت جميع الآثار الجانبية مؤقتة وقابلة للعلاج، وزالت خلال فترة قصيرة. ويشدد الفريق على أن الدراسة اعتمدت على عينة صغيرة دون وجود مجموعة مقارنة، وأن الحاجة المستمرة لارتداء النظارات الضوئية تعني أن العين لا تستعيد قدرتها الذاتية المستقلة على الرؤية.
وقال بوتوند: "ما يزال مفقودا هو القدرة على تمييز التفاصيل الدقيقة التي تتيح التعرف على الوجوه أو القراءة. ويتطلب تحقيق ذلك إجراء تعديلات على التقنية، وهو أمر نعمل عليه حاليا"، مضيفا: "تتمثل الخطوة التالية الأكثر أهمية في تطوير التقنية لتمكين المرضى من القراءة والتعرف على الوجوه. بمجرد تحقيق ذلك في تجربة سريرية، ستصبح هذه التكنولوجيا جاهزة للاستخدام السريري الروتيني. ونأمل أن يتحقق هذا في غضون السنوات الخمس إلى العشر القادمة".