الرياح والأمواج والتيارات وراء تمدد بقعة النفط في الإمارات
تواصل الإمارات جهود احتواء بقعة نفطية اتسع نطاقها بفعل التيارات البحرية، فيما تفسر دراسات وعوامل طبيعية مسارها نحو السواحل.
تواصل السلطات الإماراتية جهودها لاحتواء بقعة نفطية اتسع نطاقها بفعل التيارات البحرية، بعد أن بدأت الأزمة إثر تعرض ناقلة النفط "جيم نمبر 2" لمقذوف يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول على بُعد 13 ميلا بحريا غرب منطقة الجزيرة الحمراء بإمارة رأس الخيمة.
وبعد بلاغات عن روائح وقود نفاذة في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أُعلن عن تسرب نفطي على بعد نحو 25 كيلومترا من ساحل أم القيوين، قبل أن تؤكد صور رادارية من الأقمار الصناعية حدوث التسرب، ثم تتوسع إجراءات الإغلاق لتشمل شواطئ في أم القيوين ورأس الخيمة.
الرياح والأمواج والتيارات
ويكشف مسار البقعة النفطية أن النفط الطافي لا يتحرك في خط مستقيم نحو أقرب ساحل، بل قد تسوقه التيارات البحرية والرياح والأمواج في مسارات مختلفة. ويؤكد مختصون أن الرياح قد تدفع الطبقة النفطية الطافية في اتجاه يختلف عن اتجاه التيار، بينما تسهم الأمواج في نقل النفط وتفتيته إلى قطرات صغيرة.
وتدعم دراسة أُجريت في الخليج العربي عام 2013 هذا التفسير، إذ وجدت أن الرياح كان لها التأثير الأكبر في انتشار البقعة ضمن السيناريوهات المدروسة، تلتها الأمواج، بينما أسهمت التيارات المدية في توسيع نطاق انتشارها. كما تشير دراسة أحدث إلى أن مسارات التلوث ومخاطر وصول النفط إلى السواحل في الخليج العربي تتغير حسب الموسم وموقع التسرب.
احتواء وأثر بيئي
وتعاملت الإمارات مع الحادث بوصفه حالة طوارئ بيئية وبحرية، عبر تحديد موقع البقعة ومساحتها واتجاه حركتها، ثم نشر فرق الاستجابة واستخدام الحواجز العائمة و"سكيمرز" ومواد ماصة ومشتتات كيميائية أو الحرق الموضعي للنفط. كما أُغلقت الشواطئ ومناطق ساحلية احترازيا، بالتزامن مع استمرار جهود الاحتواء وإجراء تقييم للأثر البيئي.
ويقول مجدي إن نجاح الاحتواء يعتمد على الظروف البيئية وحالة البحر ونوع النفط وسلوكه بعد التسرب، مشيرا إلى أن الاستعادة الميكانيكية تظل أداة أساسية في الاستجابة. وبعد اختفاء البقعة من سطح البحر، تبدأ مرحلة تقييم الأضرار البيئية ورصد المياه والرواسب والكائنات البحرية على فترات متكررة.
ويحذر من أن اختفاء النفط من السطح لا يعني زوال أثره، إذ قد تستمر بعض المركبات في الرواسب أو على الشواطئ مدة طويلة. ويؤكد أن طبيعة الخليج العربي الضحل وشبه المغلق قد تجعل التخلص من بعض الملوثات أبطأ، مع تفاوت واضح بين المواقع الساحلية المفتوحة والمحمية.