المواد الكيميائية الأبدية: ملوثات تبقى لعقود في البيئة
تُعرف مواد PFAS بالمواد الكيميائية الأبدية لقدرتها على مقاومة التحلل والبقاء لعقود في البيئة وجسم الإنسان، مع ارتباطها بمخاطر صحية متعددة.
تُعرف علميا باسم مواد البير والبوليفلوروألكيل (PFAS)، وهي عائلة واسعة من المركبات الكيميائية الاصطناعية التي تتكون من روابط بين ذرات الكربون والفلور، وتضم أنواعا مختلفة تتراوح تقديرات عددها بين 4700 وأكثر من 15 ألف مركب مفلور.
وتسمى هذه المركبات بالمواد الكيميائية الأبدية، نظرا لمقاومتها الشديدة للتحلل، نتيجة الروابط الكيميائية القوية بين ذرات الكربون والفلور التي تدخل في تركيبها، والتي تمنحها قدرة عالية على مقاومة التفكك الطبيعي في البيئة أو داخل جسم الإنسان، مما يجعلها قادرة على البقاء لعقود طويلة أو أكثر في التربة والمياه وأنسجة الكائنات الحية.
الخصائص والاستخدامات
تتميز هذه المركبات الأبدية بخصائص كيميائية تجعلها مقاومة للحرارة والماء والشحوم والزيوت والبقع، مما جعلها تدخل في استخدامات واسعة في الصناعات الاستهلاكية والتقنية منذ أربعينيات القرن الماضي.
فقد دخلت المواد الكيميائية الأبدية في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات، أبرزها أدوات الطهي مثل أواني الطهي غير اللاصقة المصنوعة بطبقة التفلون (Teflon)، وتغليف الأغذية مثل أكياس الفشار المعدّة للميكروويف وعلب البيتزا وأوراق تغليف الوجبات السريعة المقاومة للشحوم.
كما تشمل الاستخدامات الملابس والمنسوجات مثل الملابس المقاومة للماء والسجاد والأثاث المقاوم للبقع، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية مثل الشامبو وواقيات الشمس وخيط الأسنان المطلي، إضافة إلى رغاوى إطفاء الحرائق (AFFF) المستخدمة في إخماد الحرائق النفطية، والصناعات الإلكترونية في تصنيع الرقائق والشرائح الإلكترونية.
طرق التعرض والمخاطر
يتعرّض الإنسان لمركبات البير والبوليفلوروألكيل (PFAS) عبر عدة مصادر، أبرزها مياه الشرب الملوثة، وتناول الأغذية المعبأة في أغلفة تحتوي على هذه المركبات أو الملوثة بها نتيجة الأنشطة الزراعية، فضلاً عن ملامسة المنتجات الاستهلاكية التي تدخل في تصنيعها.
وتكمن خطورة هذه المواد في قابليتها للتراكم الحيوي، إذ يمتصها الجسم بمعدل يفوق قدرته على التخلص منها، فتتراكم بمرور الوقت في الدم والكبد والكليتين، ويمتد أثرها إلى الكائنات الحية عبر السلسلة الغذائية، وصولا إلى الأسماك والحيوانات البحرية، حتى في المناطق النائية مثل القطب الشمالي.
وتُعد مركبات البير والبوليفلوروألكيل من المواد المرتبطة باضطرابات الغدد الصماء والهرمونات، وقد ارتبط التعرض لها بمجموعة من المخاطر الصحية، تشمل زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الكلى والخصية والكبد، وسرطان الثدي السلبي لمستقبلات الإستروجين.
كما يرتبط التعرض لهذه المركبات بضعف الجهاز المناعي، واضطرابات النمو لدى الأطفال، ومشكلات الخصوبة والحمل، واضطرابات التمثيل الغذائي والغدة الدرقية، وما قد يترتب على ذلك من زيادة مخاطر النوبات القلبية والاضطرابات الاستقلابية.