قروض ميسرة لسوريا بين التعافي وعبء السداد
وقّعت سوريا والسعودية 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، وسط جدل بين من يراها رافعة للتعافي ومن يحذر من عبء السداد.
وقّعت سوريا والسعودية، الأربعاء، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، في خطوة تشمل قطاعات الطاقة والمياه والدفاع المدني والإسكان والصحة والتحول الرقمي.
وتتباين التقديرات بشأن هذه القروض بين من يعدّها أداة لدعم التعافي إذا وُجّهت إلى مشروعات ذات أولوية، ومن يصفها بأنها التزام مالي على الخزانة لا منحة غير مشروطة. كما يرى آخرون أن أثرها سيبقى محدوداً إذا قورن بتكاليف إعادة الإعمار المقدرة بنحو 220 مليار دولار.
التزام مالي لا منحة
يؤكد نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور أن القروض الميسرة تختلف عن القروض التجارية من حيث انخفاض التكلفة التمويلية وطول آجال السداد وفترات السماح، لكنها تبقى التزاماً مالياً على الدولة يجب إدارته بكفاءة. ويشدد على أن القضية ليست في الاقتراض بحد ذاته، وإنما في توجيه القروض إلى مشروعات ذات أولوية تحقق عائداً اقتصادياً وتنموياً.
ويقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي زياد عربش إن هذه القروض «ليست تسهيلا بالمعنى الخيري، فهي قروض تنموية تُسترد على 20 عاما، وليست منحا»، معتبراً أن هذا التصنيف مهم «لأن الشارع السوري قد يتصور أن الأموال السعودية جاءت كدعم غير مشروط، بينما هي في الواقع التزام مالي على الخزانة السورية».
احتياجات ملحّة ومخاطر قائمة
ويربط البكور اللجوء إلى القروض التنموية الميسرة بحجم الاحتياجات الكبيرة للاقتصاد السوري في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مقابل محدودية الموارد المالية المتاحة للموازنة العامة. ويقول إن سوريا تحتاج إلى إعادة تأهيل قطاعات أساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والصحة، وهي احتياجات لا يمكن تأجيلها.
في المقابل، يرى الباحث الاقتصادي فراس شعبو أن المبلغ «زهيد قياسا بتكاليف إعادة الإعمار» وأنه قد يفتح المجال لتمويلات ومشاريع أخرى، لكنه لا يمكن أن يحدث نقلة نوعية. ويحذر من أن هذه المشاريع «عوائدها مجتمعية ومعدومة الإيراد»، ما قد يخلق ضغطاً على القدرة على السداد لاحقاً إذا لم تتحسن الإيرادات العامة.
شروط النجاح
يحدد البكور أربعة شروط لنجاح تجربة القروض: توجيه التمويل إلى المشروعات ذات الأولوية، وضمان الشفافية في شروط القروض وتكاليفها وآجال سدادها، والالتزام بكفاءة التنفيذ، وربط المشروعات بمؤشرات أداء تقيس أثرها على الإنتاج والخدمات والإيرادات وفرص العمل. ويضيف ضرورة إعطاء الأولوية للعمالة والمنتجات والخبرات المحلية كلما أمكن ذلك.
ويشدد على أن نجاح هذه القروض لا يقاس بحجم التمويل، وإنما بقدرة الاقتصاد السوري على تحويله إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة وإيرادات عامة، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها قادراً على تمويل تنميته وتقليل اعتماده على الاقتراض الخارجي.