الأربعاء 28 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

الصين والهند وروسيا تبحث عن بدائل لتجاوز هيمنة سويفت

تتجه دول مثل روسيا والصين والهند إلى تطوير أنظمة مالية بديلة لتقليل الاعتماد على سويفت وتجاوز القيود المرتبطة بالعقوبات.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
الصين والهند وروسيا تبحث عن بدائل لتجاوز هيمنة سويفت

لم يعد نظام "سويفت" مجرد شبكة لتبادل الرسائل المالية بين البنوك، بل أصبح جزءا من معادلة النفوذ الاقتصادي العالمي، مع استخدام العقوبات المالية أداة للضغط السياسي ودفع دول إلى تطوير بدائل تقلل اعتمادها على المنظومة المالية الدولية القائمة.

تأسس "سويفت" عام 1973، وبدأ عملياته عام 1977، ليصبح لاحقا شبكة تربط أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في نحو 200 دولة. ولا ينقل الأموال بصورة مباشرة، بل يوفر شبكة آمنة لتبادل الرسائل المشفرة التي تتضمن تعليمات الدفع وبيانات الأطراف المعنية.

العقوبات تحول الشبكة إلى أداة ضغط

تنبع أهمية "سويفت" من دوره المحوري في تسهيل المعاملات المصرفية الدولية، لكن ارتباطه بالقوانين والعقوبات الأوروبية، إلى جانب النفوذ الأمريكي في النظام المالي العالمي وهيمنة الدولار، جعله جزءا من أدوات الضغط الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن الشبكة تتخذ من بلجيكا مقرا لها وتؤكد طابعها المحايد، فإنها ملزمة بالامتثال للعقوبات والقوانين الأوروبية النافذة. ويؤدي استبعاد المصارف من خدماتها إلى تعقيد تحويل الأموال وتسديد قيمة الواردات وتحصيل عائدات الصادرات.

وتبرز إيران وروسيا مثالين على الدول التي اتجهت إلى تطوير أنظمة مالية محلية أو بديلة بعد تعرضها لعقوبات غربية. ففي عام 2012، استبعدت مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات الأوروبية من "سويفت"، ما دفع طهران إلى تطوير نظام "سيبام" لتبادل الرسائل المالية بين المصارف الإيرانية.

أما روسيا، فبدأت تطوير نظام "إس بي إف إس" عام 2014، عقب فرض عقوبات غربية على خلفية ضم شبه جزيرة القرم. وتعاظمت أهمية النظام بعد استبعاد عدد من المصارف الروسية من "سويفت" عام 2022.

الصين والهند.. بدائل تتجاوز العقوبات

ولا تقتصر دوافع البحث عن بدائل لـ"سويفت" على الدول الخاضعة للعقوبات، بل تشمل أيضا دولا تسعى إلى تعزيز استقلالها المالي وتوسيع استخدام عملاتها في التجارة الدولية. فالصين أطلقت نظام "سي آي بي إس" عام 2015، بعد العمل على تطويره منذ عام 2012، بهدف تسهيل المقاصة والتسوية باليوان عبر الحدود.

أما الهند، فبدأت تطوير بنيتها المالية المحلية بإطلاق نظام "إس إف إم إس" عام 2001 لتأمين تبادل الرسائل المالية بين المؤسسات المصرفية. وفي عام 2016، أطلقت واجهة المدفوعات الموحدة "يو بي آي"، التي تتيح تحويل الأموال فورا بين الحسابات باستخدام وسائل مثل أرقام الهواتف ورموز الاستجابة السريعة.

وتعكس هذه التجارب اختلاف أهداف الدول؛ فبعضها يسعى إلى تجاوز القيود والعقوبات، بينما يركز بعضها الآخر على تسهيل التجارة والمدفوعات وتعزيز استخدام العملة الوطنية.

هل تنجح البدائل في تقليص نفوذ "سويفت"؟

على الرغم من تنامي الأنظمة البديلة، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بمدى انتشارها، وقبولها لدى المصارف الدولية، وقدرتها على توفير مستويات مماثلة من الأمان والكفاءة والربط المالي. كما أن إنشاء شبكة بديلة لا يعني بالضرورة التخلص من آثار العقوبات، إذ يمكن أن تطال القيود المؤسسات والشركات والعملات المستخدمة في تلك الشبكات.

وبذلك، لا يدور التنافس حول استبدال شبكة تقنية بأخرى فحسب، بل حول من يمتلك القدرة على تسهيل المدفوعات الدولية، وتحديد قواعد الوصول إلى الأسواق المالية، وتقليل الاعتماد على الدولار.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً