الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

باب صولو قوله يروي تاريخ حصار القسطنطينية

باب صولو قوله في إسطنبول كان من أكثر جبهات حصار القسطنطينية حراكًا عام 1453، قبل أن يعود جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 03:45 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
باب صولو قوله يروي تاريخ حصار القسطنطينية

يمرّ الناس عبر باب "صولو قوله" في إسطنبول، من دون أن يوحي الممر الممتد بين أسوار المدينة التاريخية بأنه كان شاهدًا على واحدة من أكثر جبهات حصار القسطنطينية حراكًا عام 1453.

كان الباب ومحيطه جزءًا من خط المواجهة الذي حاولت فيه مدافع السلطان محمد الفاتح اختراق الأسوار، قبل أن يستعيد المكان، بعد قرون من إغلاقه، دوره في الحياة اليومية للمدينة.

ممر تاريخي في أسوار إسطنبول

ويقع الباب في أسوار ثيودوسيوس، بين "طوب قابي" و "أدرنه قابي"، عند النقطة التي كان يصل فيها مجرى نهر ليكوس إلى الأسوار. ومع حلول عام 1453، أصبح محيطه أحد أكثر قطاعات الحصار نشاطًا، حين قصفت قوات السلطان محمد الفاتح الأسوار الممتدة بين "طوب قابي" و "أدرنه قابي" بالمدافع الثقيلة.

ولم تنتهِ حكاية الباب بفتح القسطنطينية، إذ ظل مغلقًا بالجدران فترة طويلة من العهد العثماني، قبل أن يُعاد فتحه في أواخر القرن التاسع عشر، ويصبح جزءًا من النسيج العمراني المحيط به. وتعرضت أبراج الباب لأضرار بالغة في زلزال عام 1894، ولم يبقَ من البرج الجنوبي سوى جزء من واجهته الشمالية.

سبب تسمية الباب

يرتبط اسم "صولو قوله" (أي برج الماء) بالمياه التي كانت تجري في المنطقة أسفل الأسوار. وقالت مؤرخة الفن إليف رانا قباقلي أوغلو إن المنطقة عُرفت بهذا الاسم منذ عهد السلطان محمد الفاتح.

وأضافت "التسمية تعود إلى مجرى نهر ليكوس، الذي ينبع من منطقة بيرم باشا ويمر داخل الأسوار عبر المنطقة المحيطة بالباب، ثم يواصل مساره بمحاذاة شارع وطن وخط الترام والمترو، وصولًا إلى يني قابي حيث يصب في البحر". وأوضحت إليف رانا أن "المجرى بدأ يجف خلال العهد العثماني، مشيرة إلى أن سكان المنطقة كانوا يتحدثون عن مياه تجري من أسفل مغارة تقع تحت الباب وتواصل طريقها".

وأشارت إلى أن "آثار المراحل التاريخية المختلفة لا تزال ظاهرة في البناء نفسه؛ إذ يمكن رؤية علامة صليب على العتبة الرخامية العلوية للباب، فيما تشير آثار الترميم إلى أن الأسوار خضعت لإصلاحات متكررة على أيدي البيزنطيين والعثمانيين". ولم يقتصر تاريخ "صولو قوله" على التحصينات والحروب، فقد شهدت المنطقة المحيطة بالباب تحولات سكانية واجتماعية امتدت من العصر البيزنطي إلى العهد العثماني.

وأردفت إليف رانا أن حضور الروما (الغجر) في الحي استمر خلال العهد العثماني، وظل اسم "حي صولو قوله" مرتبطًا بكثافة وجودهم فيه. ويُعد الحي من أقدم أحياء المدينة التي استقرت فيها جماعات الروما بشكل دائم بعد الفتح.

ولفتت إلى أن "حكاية باب صولو قوله تختصر مراحل متعددة من تاريخ إسطنبول"، مضيفة: "من الأسوار التي شُيّدت للدفاع عن المدينة، ومجرى الماء الذي ترك أثره في اسم المكان، والحي الذي تبدلت فيه الجماعات والمهن، إلى باب انتقل من خطوط الحصار إلى تفاصيل الحياة اليومية، محتفظًا بآثار التاريخ على حجارته".

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً