هل يصعد فانس إلى القمة أم يتراجع نفوذ ترمب؟
هزيمة الجمهوريين أعادت طرح مستقبل العلاقة بين دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، مع تساؤلات عن الخلافة داخل الحزب الجمهوري.
أعادت الهزيمة الواسعة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية طرح سؤال يتجاوز مستقبل الأغلبية في الكونغرس إلى مستقبل العلاقة داخل البيت الأبيض نفسه، بعدما خرج جيه دي فانس نائب الرئيس بانتقادات غير معتادة لحرب الرئيس دونالد ترمب على إيران، محملا إياها المسؤولية الأساسية عن الخسائر الانتخابية.
وأثارت تصريحات فانس تساؤلات بشأن حدود استقلاله عن الرئيس الذي اختاره نائبا له، وما إذا كان الخلاف بينهما يمثل بداية صراع على قيادة الحزب الجمهوري. ومع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين اعتبارا من يناير/كانون الثاني المقبل، تعود كذلك احتمالات مساءلة ترمب وعزله إلى النقاش السياسي، وإن كانت العقبات الدستورية والسياسية أمام إزاحته لا تزال كبيرة.
صلاحيات محدودة وتوازنات معقدة
على خلاف التصور الشائع، لا يمنح الدستور الأمريكي نائب الرئيس صلاحيات تنفيذية واسعة، ولا يجعله شريكا للرئيس في إدارة السلطة التنفيذية، وإنما يحدد له مجموعة محدودة من المسؤوليات، أهمها رئاسة مجلس الشيوخ، والتصويت عند تعادل الأصوات بين أعضائه، وتولي الرئاسة إذا توفي الرئيس أو استقال أو عُزل.
في المقابل، لا يستطيع ترمب إقالة فانس من منصبه أو تعيين نائب جديد بدلا منه لمجرد خلافهما على السياسات، لأن نائب الرئيس ليس موظفا عيّنه الرئيس، وإنما مسؤول دستوري انتُخب معه لولاية محددة. ويمكن للرئيس تحييد فانس سياسيا دون إقالته دستوريا بسحب الملفات التي كلفه بإدارتها، أو استبعاده من بعض دوائر صنع القرار.
خلافة ترمب واحتمالات 2028
لا يقتصر أثر الخلاف بين دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس بشأن الحرب على إيران على العلاقة بينهما داخل البيت الأبيض، بل يمتد إلى معركة خلافة ترمب في انتخابات الرئاسة لعام 2028، خصوصا أن الرئيس لم يعلن حتى الآن تأييده الرسمي لأي مرشح، رغم أنه سبق أن أبلغ مانحين جمهوريين برغبته في وصول فانس إلى الرئاسة.
ويتمتع نائب الرئيس بعلاقات وثيقة مع حركة "ماغا"، كما يحظى بدعم دونالد ترمب الابن، والمعلق المحافظ تاكر كارلسون، ومنظمة "نقطة تحول الولايات المتحدة الأمريكية" التي أعلنت رئيسة مجلس إدارتها إيريكا كيرك تأييدها لفانس. وفي المقابل، اكتسب وزير الخارجية ماركو روبيو موقعا مهما داخل الإدارة، بينما تظهر بينه وبين فانس اختلافات واضحة بشأن السياسة الخارجية.
ولا تقتصر المنافسة الجمهورية على الرجلين، إذ طُرحت أيضا أسماء حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والسيناتور تيد كروز، والسيناتور جوش هاولي، ضمن الشخصيات التي قد تدخل السباق.
العزل والتعديل الـ25
تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، اعتبارا من الثالث من يناير/كانون الثاني 2027، المجال أمام تحقيقات ومساءلات لم تكن متاحة بالقوة نفسها أثناء سيطرة الجمهوريين على الكونغرس. لكنّ عزل الرئيس يتطلب أن يصوّت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين لإدانته، أي 67 صوتا إذا حضر الأعضاء المئة جميعا.
أما على المستوى السياسي، فلا يبدو العزل أولوية معلنة لقيادة الحزب الديمقراطي في هذه اللحظة. وفي المقابل، يظل مسار التعديل الـ25 قائما إذا أصبح الرئيس غير قادر على أداء مسؤوليات منصبه، إذ يستطيع نائب الرئيس، بالاشتراك مع أغلبية الوزراء المعنيين، تقديم إعلان رسمي يفيد بعدم قدرة الرئيس على أداء واجباته.