لماذا أصبحت احتجاجات الفرنسيين أكثر عنفا؟
احتراق مبنى بلدية ليموج أبرز تصاعد العنف في احتجاجات فرنسا، وسط أزمة تمثيل سياسي وتراجع قدرة الأحزاب والنقابات على ضبط الشارع.
انتهى يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في فرنسا باحتراق المبنى التاريخي لبلدية ليموج وسط البلاد، بعد أن أضرم محتجون النيران فيه. وفي اليوم نفسه شهدت مدن باريس وليون ومارسيليا وبوردو وغيرها موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال التخريب والسطو.
بلغ عدد المتضررة منها، وفق تقديرات أولية للحكومة الفرنسية، ثلاثة آلاف محل على الأقل، كثير منها مشروعات صغيرة يملكها مهاجرون أو فرنسيون من أصول مهاجرة. وجاءت هذه الأحداث في سياق حراك بدأ باعتباره يوما احتجاجيا عاديا دعت إليه اتحادات طلابية، قبل أن تنضم إليه مجموعات من أصحاب السترات الصفراء ونقابات ومنظمات يسارية.
أزمة تمثيل سياسي
كان عدد المشاركين بمئات الآلاف، لكن المواكب التي انطلقت عند الظهيرة انتهى كثير منها مع حلول الظلام إلى مواجهات مع الشرطة وعمليات سطو وتخريب واسعة. ومع تكرار المشهد في الأيام التالية، بدا النقاش السياسي الفرنسي عاجزا عن فهم ما يحدث أو تجاوز الجدال المعتاد حول ثنائية الأمن والفوضى.
أدان الرئيس إيمانويل ماكرون العنف، ودعا إلى التمييز بين المتظاهرين السلميين والمخربين، بينما طالب اليمين التقليدي واليمين المتطرف بتشديد الإجراءات الأمنية واستعادة هيبة الدولة. وفي المقابل، اتهمت قوى من اليسار الحكومة بالفشل في إدارة المظاهرات، وحمّلتها مسؤولية تأجيج الغضب الاجتماعي.
ويخلص النص إلى أن فرنسا لم تفقد قدرتها على الاحتجاج، لكنها فقدت جانبا كبيرا من الأطر الجماعية التي كانت تحول الغضب إلى فعل سياسي منظم. كما يشير إلى أن الأحزاب والنقابات والمنظمات الجماهيرية التي كانت تمنح الاحتجاج لغته السياسية وآلياته التفاوضية تراجعت قدرتها على تمثيله.
من الإضرابات إلى الضواحي والسترات الصفراء
يستعرض النص تاريخ الاحتجاج الفرنسي منذ الثورة الفرنسية، مرورا بإضرابات عام 1995 وأحداث الضواحي في 2005، وصولا إلى حركة السترات الصفراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2018. وفي كل محطة، تتكرر الفكرة نفسها: غضب اجتماعي واسع من دون بنية تنظيمية قادرة على تحويله إلى مشروع سياسي مستمر.
في 2005، تحولت قضية اجتماعية وسياسية إلى نقاش حول الأمن والهجرة والهوية الوطنية، بينما كشفت السترات الصفراء أن المشكلة لم تعد تقتصر على أبناء الضواحي المهمشة. وحتى مع تحقيق مكاسب مثل إلغاء الزيادة المقررة في ضرائب المحروقات، بقيت الحركة عاجزة عن إنتاج تمثيل سياسي ثابت.
ويخلص النص في نهايته إلى أن فرنسا اليوم تواجه مجتمعاً متشظياً فقد الكثير من الأطر التي كانت تنظمه خلال المئة سنة الماضية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية وتضيق فيه قدرة الدولة على التفاوض مع المحتجين. وفي غياب الوساطة السياسية، تصبح الأجهزة الأمنية الواجهة الرئيسية للدولة في التعامل مع المجتمع.