كيف نظرت أمريكا إلى الإخوان المسلمين منذ 1944
منذ الأربعينيات، تنقلت نظرة واشنطن إلى الإخوان المسلمين بين الاشتباه والاحتواء والتوظيف السياسي، قبل أن تتحول الجماعة إلى تهمة داخلية في الولايات المتحدة.
بدأ حضور الإخوان المسلمين في الخطاب الأمريكي في أربعينيات القرن الماضي بوصفهم جماعة إسلامية متعصبة، ثم تداخلت صورتهم مع الفاشية والشيوعية والحرب الباردة، قبل أن تعود في السنوات الأخيرة كفزاعة انتخابية داخلية في الولايات المتحدة.
من الريبة إلى التوظيف
في 27 أغسطس/آب 1947، التقى الشيخ حسن البنا فيليب أيرلاند، سكرتير السفارة الأمريكية في القاهرة، في أول لقاء بين دبلوماسي أمريكي ومرشد الإخوان المسلمين. وبعد عام واحد، واصل البنا إرسال رسائل متباينة بين عرض التحالف على الولايات المتحدة ضد الشيوعية، والتراجع عنه بعد حرب فلسطين ووقوع النكبة والتطهير العرقي.
ومع مطلع الخمسينيات، أخذت الوثائق الأمريكية تصف الجماعة بأنها تهديد للمصالح الغربية، وارتبطت في نظر صناع القرار بمزيج من القومية المتطرفة والفاشية والشيوعية. وفي 28 ديسمبر/كانون الأول 1950، جاء في بيان السياسة الإقليمية للخارجية الأمريكية أن «العناصر اليمينية المتطرفة أو القومية المتطرفة قد تمارس نفوذا أكبر وتشكل تهديدا أكبر لبقاء التوجه الموالي للغرب من الشيوعيين».
من ملف خارجي إلى تهمة داخلية
مع صعود الحرب الباردة وتبدل أولويات واشنطن، تحولت الجماعة من ملف مرتبط بفلسطين والسياسة الإقليمية إلى أداة تُستخدم في صراعات الداخل الأمريكي. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، صارت تهمة الإخوان جزءا من الجدل الأمني والسياسي داخل الولايات المتحدة، ثم انتقلت إلى الحملات الانتخابية وخطاب اليمين الشعبوي.
وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال دونالد ترمب عن عبد الرحمن (عبدول) السيد: «لا نريد أن نرى عضوا في الإخوان المسلمين في مجلس شيوخنا». وبين هذا التصريح ومحطات أقدم تمتد لعقود، تبدلت صورة الإخوان في واشنطن مرات عدة، من الشك إلى التوظيف، ثم إلى الاتهام الانتخابي المباشر.