عقوبات أمريكية على شبكة تزوير سجلات لناقلات النفط الإيراني
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة تتخذ من الهند مقرا وتصدر أعلاما وشهادات بحرية مزيفة لناقلات تنقل النفط الإيراني.
فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة «احتيال بحري» قالت إنها توفر أعلاما وشهادات بحرية مزيفة لناقلات تعمل في شحن النفط الإيراني، عبر انتحال صفة جهات تسجيل رسمية في دول عدة، بما يمنح السفن غطاء لمواصلة نشاطها رغم العقوبات.
وجاء الإعلان الأمريكي، أمس الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، وشمل مواطنا هنديا يُدعى سونيل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شهيد، إلى جانب شركات مرتبطة بهما، تتهمها الوزارة بإنشاء سجلات بحرية غير مفوضة من الحكومات التي تدعي تمثيلها.
سجلات وهمية ونطاقات إلكترونية
بحسب الخزانة الأمريكية، أدار المواطن الهندي وزوجته أنشطتهما من مدينة شانديغار الهندية، وامتدت محاولاتهما لانتحال صفة سلطات تسجيل السفن إلى عام 2014، حين سعيا إلى تمثيل دولة دومينيكا دون تفويض.
وتقوم آلية الشبكة على شراء نطاقات إلكترونية وإنشاء مواقع تزعم تقديم خدمات بحرية نيابة عن دول، تشمل تسجيل السفن ومنحها حق رفع العلم، وإصدار شهادات التصنيف والتدريب البحري، رغم عدم حصولها على موافقة الحكومات المعنية.
ناقلات وأعلام محل شك
ومن أبرز الكيانات الواردة في الإعلان شركة «إسواتيني للشؤون البحرية وسجل السفن الدولي»، التي أسسها شارما في سنغافورة عام 2023، وواصلت تقديم خدمات رفع العلم لسفن تنقل النفط الإيراني، رغم نفي سلطات إسواتيني صلتها بها، بحسب الخزانة.
وذكرت الوزارة من بين السفن المستفيدة الناقلة «بينغ شون»، ذات رقم التعريف البحري (9231901)، قائلة إنها كانت قد شاركت في شحنات متعددة من النفط الإيراني عند إدراجها على قائمة العقوبات. كما حددت شركة «أوشينيك تكنولوجيز إنديا»، التي يديرها شارما، بوصفها أداة لإنشاء سجلات احتيالية تدعي تمثيل أوروبا ونيكاراغوا وسانت مارتن، وتوفير أعلام مزيفة لناقلات بينها «لطافة» و«باينري ستار» و«فيرا».
وتظهر مراجعة بيانات «مارين ترافيك» إدراج علم غيانا للناقلة «ماجيستيك إكس» ذات رقم التعريف (9198317)، وهي السفينة التي كانت تُعرَف سابقا باسم «فونيكس». لكن الخزانة الأمريكية تقول إن العلم المنسوب إلى غيانا كان مزيفا، وتورد الناقلة مثالا على السفن التي استخدمت السجلات الاحتيالية، مشيرة إلى احتجاز القوات الأمريكية لها في 22 أبريل/نيسان 2026 أثناء حملها نفطا إيرانيا.
أما الناقلة «لطافة» التي تحمل رقم التعريف (9245794)، فتظهر في البيانات تحت علم أوروبا، وفي وضع المخطاف بمنطقة رياو قرب مضيق سنغافورة، وفق آخر إشارة ضمن الرصد. وفي خليج عمان، تظهر البيانات الملاحية الناقلة «باينري ستار» المخصصة لنقل النفط والكيماويات، التي تحمل رقم التعريف البحري (9380570)، إبحارها تحت علم نيكاراغوا، ورصدت منصة مارين ترافيك رسوّها قبالة ميناء شناص العماني.
كما أظهرت البيانات الملاحية ناقلة النفط العملاقة «فيرا» التي تحمل رقم التعريف البحري (9304655) وتعمل تحت علم كوراساو، وتتواجد في منطقة الانتظار بخليج عمان قبالة خورفكان، وتتبع إداريا لشركة «ماكس ماريتايم سوليوشنز»، دون وجود تسجيل لجمعية تصنيف أو تأمين بحري معتمد.
مخاطر تتجاوز العقوبات
ولا تقتصر تداعيات التسجيل المزيف على إخفاء الصلات بالنفط الإيراني، فالمنظمة البحرية الدولية تقول إن هذه الممارسات تعرقل ممارسة دولة العلم رقابتها على السفن، وقد تقترن بعدم الامتثال لمعايير السلامة وحماية البيئة، بما يعرض الأطقم والبيئة البحرية للخطر.
وفي أبريل/نيسان 2026، أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن لجنتها القانونية رصدت 529 سفينة ترفع أعلاما بصورة غير مشروعة خلال العام السابق، وأن نحو 40 دولة عضوا تعرضت أعلامها للاستخدام الاحتيالي دون علمها أو موافقتها.