صحافة أمريكية: غضب جمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي
قبل ساعات من انتخابات التجديد النصفي، تتصاعد داخل الحزب الجمهوري انتقادات لترمب وسط توقعات بخسارة محتملة لمجلسي النواب والشيوخ.
قبل ساعات من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، يبدو الحزب الجمهوري كأنه يستعد لمعركة خاسرة أكثر مما يتأهب للاحتفال بانتصار.
وتخيم أجواء محتقنة على المشهد العام، مع تصاعد الغضب داخل الحزب الجمهوري وتزايد المخاوف من فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وتتركز الاتهامات على الرئيس دونالد ترمب بسبب سياساته وخطابه الانتخابي.
انتقادات داخل الحزب
وتكشف تقارير وتحليلات الصحف الأمريكية عن توقعات متشائمة داخل البيت الأبيض نفسه، واستعدادات لاحتمال مواجهة عامين من التحقيقات والملاحقات السياسية إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية.
وفي تقرير بعنوان "غضب متزايد من ترمب.. جمهوريون كثيرون كتموا غضبهم"، كشفت صحيفة بوليتيكو الرقمية الأمريكية عن حالة عارمة من التذمر والغضب الداخلي المكتوم بين قياديي الحزب الجمهوري ومرشحيه في مختلف الولايات. ونقلت عن 12 مرشحا ومسؤولا انتخابيا ونائبا جمهوريا أن الحزب كان يعتقد أنه قادر على تجاوز السوابق التاريخية التي تجعل حزب الرئيس عرضة لخسارة انتخابات التجديد النصفي، لكن سلسلة من القرارات قلبت الحسابات والموازين.
وتتركز الانتقادات على 3 ملفات رئيسية: الحرب مع إيران، والرسوم الجمركية، وسياسات الترحيل الجماعي للمهاجرين. كما أثار خطاب ترمب الانتخابي الأخير تذمرا داخل الحزب بسبب انشغاله بتعليقات عن المظهر الجسدي لبعض المرشحين، بدلا من التركيز على الاقتصاد وأوضاع الناخبين.
البيت الأبيض يستعد لأسوأ السيناريوهات
وفي تقرير نشره موقع ديلي بيست الإخباري -نقلا عن تصريحات لمراسلة شبكة "سي إن إن" كريستن هولمز- قالت هولمز إن ترمب اطلع على استطلاعات الرأي وخريطة المرشحين والدوائر المتنافسة، وتوقع في قرارة نفسه السيناريو الأسوأ، المتمثل في سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن هولمز، لم يقتصر حديث ترمب على احتمال الهزيمة، بل امتد إلى التفكير في تداعياتها على الحكم خلال العامين المتبقيين من ولايته، بما يشمل التحقيقات المحتملة وجلسات المساءلة الرامية إلى عزله. كما نقل التقرير عن مراسلة شبكة "إم إس ناو" باولا ريد أن أجواء الإدارة تعكس شعورا واسعا بأن الحزب سيواجه خسائر.
حملة مكافحة تزوير تثير أسئلة سياسية وقانونية
وفي سياق موازٍ، تكشف تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز عن جانب آخر من محاولة ترمب التعامل مع مخاوفه الانتخابية، عبر تكثيف الملاحقات القضائية المتعلقة بتصويت غير المواطنين. ووفق الصحيفة، وُجهت اتهامات إلى أكثر من 220 شخصا في 28 ولاية خلال الولاية الثانية لترمب.
لكن الحملة أثارت انتقادات من مسؤولين انتخابيين وخبراء قانونيين، قالوا إن آليات تحديد المشتبه فيهم تعاني أخطاء ومعلومات ناقصة، وإنها طالت حتى مواطنين أمريكيين. وتورد الصحيفة كذلك حالات لمقيمين دائمين وجدوا أنفسهم في مواجهة اتهامات جنائية، بينها قضية أمانديب كور (30 عاما) وقضية عمر مونيوز (72 عاما).
وتكتسب هذه الحملة دلالتها السياسية من توقيتها، إذ يكرر ترمب مزاعم غير مثبتة بأن الديمقراطيين سرقوا انتخابات سابقة عبر السماح للمهاجرين بالتصويت، ويدعو إلى فرض إجراءات أكثر تشددا، تشمل إثبات الجنسية وبطاقات الهوية الانتخابية وتقييد التصويت بالبريد.
سخرية من خطاب ترمب الأخير
ولعل أكثر الانتقادات فرادة ما قدمته الكاتبة ألكساندرا بيتري في مجلة "أتلانتيك" في مقال ساخر بعنوان "ربما لا يريد دونالد ترمب لحزبه أن يفوز بانتخابات التجديد النصفي".
وترى بيتري أن رسائل ترمب لم تقدم للناخبين خطابا انتخابيا متماسكا، بل عكست رئيسا منشغلا بصورته ومشروعاته أكثر من انشغاله بالمعركة التي يخوضها حزبه. وهكذا تتقاطع التقارير عند مشهد سياسي واحد، يتمثل في رئيس يواجه احتمال خسارة الأغلبية التشريعية، وحزب يضيق بعض أعضائه ذرعا بسياساته وخطابه، وإدارة تستعد سرا لتداعيات هزيمة قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومساءلة.