خذلان ترمب يربك أصوات العرب الأمريكيين
خيبة أمل بعض العرب الأمريكيين من ترمب تمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة أصواتهم، لكن الانقسام داخل الجالية لا يزال قائما.
قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، يبرز تراجع الثقة لدى بعض الناخبين العرب الأمريكيين في دونالد ترمب، مقابل بحث الديمقراطيين عن استعادة أصوات خسروا جزءا منها في انتخابات 2024.
وقال علي، وهو ناخب أمريكي من أصل عراقي يقيم في واشنطن، إنه ندم على التصويت لترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، ويعتزم هذه المرة التصويت للديمقراطيين في جميع السباقات الانتخابية أملا في تعزيز فرص الحزب في استعادة الأغلبية في الكونغرس. لكن بيان، وهي ناخبة أمريكية من أصل فلسطيني تقيم في شمال فرجينيا، قالت إنها فقدت الثقة بالحزبين معا، معتبرة أن مواقفهما لا تنعكس على القضايا التي تهمها وفي مقدمتها الحرب على غزة والدعم العسكري لإسرائيل.
ثقل انتخابي يتجاوز الحجم العددي
ويُقدّر عدد العرب الأمريكيين بنحو 3.7 ملايين نسمة، يتوزعون على ولايات عدة، أبرزها ميشيغان التي تضم نحو 393 ألفا، إلى جانب تجمعات مهمة في نيوجيرسي وأوهايو وفرجينيا وبنسلفانيا. وتبرز أهمية هذه الجالية في تمركزها داخل ولايات ودوائر انتخابية قد تُحسم بفوارق ضئيلة.
ويُظهر استطلاع حديث للمعهد العربي الأمريكي أن 59% من الناخبين العرب الأمريكيين المرجح مشاركتهم في الانتخابات يعتزمون التصويت لمرشحين ديمقراطيين، مقابل 26% للجمهوريين. وفي المقابل، قال بشارة بحبح إن "الحزب الجمهوري هو الذي تخلى عن الناخب العربي والمسلم وليس العكس"، مشيرا إلى رفع العقوبات عن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وتصريحات استهدفت المسلمين، والحرب مع إيران.
تحول في الولاء السياسي
وتكشف تقديرات "المعهد العربي الأمريكي" أن انتخابات 2024 شهدت تراجعا حادا في التفوق التقليدي للديمقراطيين بين الناخبين العرب، إذ حصلت المرشحة كامالا هاريس على نحو 47% من أصواتهم مقابل 43% لدونالد ترمب، بعدما كان استطلاع للمعهد عام 2020 يمنح جو بايدن 59% مقابل 35% لترمب. وفي ولاية ميشيغان، تصدر ترمب نتائج 58 دائرة اقتراع ذات أغلبية عربية بنسبة 48.6%، مقابل 31.2% لهاريس، في حين ذهبت نحو 20% من الأصوات إلى مرشحين آخرين.
ويرى أسامة السبلاني أن "العرب الأمريكيين لم يصوتوا ضد الديمقراطيين، بل ضد بايدن وهاريس"، مؤكدا أن الغضب كان موجها أساسا بسبب سياساتهما تجاه الحرب على غزة. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تبدو خيبة الأمل من ترمب فرصة أمام الديمقراطيين لاستعادة بعض الأصوات، لكنها لا تضمن عودة الثقة على نحو دائم.