مرض الفراشة.. هشاشة الجلد ومضاعفات تمتد إلى أعضاء الجسم
انحلال البشرة الفقاعي مرض وراثي نادر يجعل الجلد شديد الهشاشة، وقد تمتد مضاعفاته إلى أعضاء مختلفة من الجسم، فيما تتطور علاجات تستهدف الجروح وأسباب المرض.
انحلال البشرة الفقاعي، المعروف باسم «مرض الفراشة»، مرض وراثي نادر يجعل الجلد شديد الهشاشة، وقد يؤدي أقل احتكاك إلى فقاعات مؤلمة وجروح، فيما قد تمتد مضاعفاته في الحالات الشديدة إلى أعضاء مختلفة من الجسم.
وتقول الدكتورة جانين ماغنو، المديرة الطبية لجمعية «ديبرا البرازيل» ومنسقة السجل الوطني البرازيلي للمرض وأستاذة طب الأمراض الجلدية للأطفال في جامعة بلوميناو الإقليمية بولاية سانتا كاتارينا، إن المرض ينشأ عن خلل في التصاق خلايا البشرة، ويرتبط بخلل في إنتاج بروتينات تماسك الجلد. وتختلف شدته بحسب درجة تأثر البروتين، الذي قد يكون متغيرا أو غائبا تماما.
أربعة أنواع تختلف في شدتها
يصنف المرض إلى 4 أنواع رئيسية بحسب مستوى انفصال طبقات الجلد، وتتفرع منها أشكال تحددها السمات السريرية والجينية والنسيجية والكيميائية الحيوية. ويساعد التسلسل الجيني، الذي تصفه ماغنو بأنه «المعيار الذهبي»، على كشف الطفرة المسؤولة وتحديد النوع بدقة.
في «انحلال البشرة الفقاعي البسيط» تتأثر خلايا الطبقة القاعدية من البشرة ويحدث خلل في الكيراتين، وتكون الفقاعات غالبا سطحية ومحدودة ولا تترك ندوبا عميقة. أما «انحلال البشرة الفقاعي الحثلي» فتتكون فقاعاته في مستوى أعمق بين الأدمة والبشرة، وقد تترك ندوبا ومضاعفات طويلة المدى، مع احتمال تأثر الأغشية المخاطية.
وفي النوع «الوصلي» يحدث الانفصال عند منطقة اتصال البشرة بالأدمة، وقد تكون الفقاعات عميقة وتشمل مساحة واسعة من الجسم. وقد يصل معدل الوفيات خلال السنة الأولى إلى نحو 40% في بعض مجموعات المرضى؛ ورصدت دراسة منشورة في مجلة «طب الأطفال» (The Journal of Pediatrics) مخاطر وفاة تراكمية تراوحت بين 40% و44.7% خلال السنة الأولى في مجموعتين، وهي نتائج لا تنطبق بالضرورة على جميع المصابين لاختلاف شدة الأشكال الفرعية.
أما النوع الرابع، «متلازمة كيندلر»، فقد يحدث فيه الانفصال عند مستويات متعددة من الجلد، وقد ترافق الفقاعات حساسية للضوء وتأثر الجهاز الهضمي، إلى جانب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
وينتقل المرض بنمط وراثي سائد أو متنح بحسب النوع والطفرة، وقد تظهر لدى الطفل طفرة جديدة لا يرثها مباشرة من أحد الوالدين، تعرف بطفرة «دي نوفو» (de novo). ويبلغ احتمال الإصابة 25% في الأشكال المتنحية عندما يكون الأب والأم حاملين للطفرة، وقد يصل إلى 50% في الأشكال السائدة عندما يحمل أحد الوالدين الطفرة.
مضاعفات ورعاية مستمرة
وتصف ماغنو المرض بأنه «متعدد الأجهزة»، إذ توجد الأنسجة الطلائية في الجلد والأغشية المخاطية وأجزاء من أعضاء مختلفة. وإلى جانب الفقاعات والجروح المزمنة، قد تشمل المضاعفات العدوى والندوب والتغيرات الدائمة في الأنسجة، وارتفاع خطر السرطان في بعض الأشكال، وتضيق أو تغيرات في الجهاز الهضمي والتنفسي والمسالك البولية.
وقد يعاني بعض المرضى سوء تغذية مزمنا ومشكلات في القلب والعينين، وتأخر البلوغ ومضاعفات في المفاصل قد تؤثر في الحركة. لذلك لا تقتصر الرعاية على تضميد الجروح، بل تشمل متابعة وظائف الأعضاء والحالة الغذائية والحركة، بحسب نوع المرض وشدته.
ويمتد عبء المرض إلى الأسرة؛ إذ أظهرت دراسة نشرت في مجلة «ساينتفك ريبورتس» (Scientific Reports) عام 2025 وشملت 100 من آباء وأمهات أطفال مصابين، ارتفاع مستويات الضغط المرتبط برعاية الأبناء وانخفاض جودة الحياة. وربطت الدراسة ارتفاع الضغط بانخفاض القدرة على التكيف وجودة الحياة، وأكدت أهمية الدعم النفسي والتثقيفي للأهل إلى جانب الرعاية الطبية للطفل.
يعتمد العلاج الحالي أساسا على العناية المستمرة بالجروح باستخدام ضمادات غير لاصقة تساعد على الالتئام وتقلل احتمالات العدوى، إلى جانب رعاية متعددة التخصصات للحد من المضاعفات وتحسين جودة حياة المصاب. وقد ظهرت علاجات تستهدف تحسين التئام الجروح، بعضها حصل على الموافقات التنظيمية وبعضها ما زال قيد الدراسة والتجارب.
ومن التطورات الموافقة على علاج جيني للجروح المزمنة لدى المصابين بانحلال البشرة الفقاعي الحثلي، يعرف باسم «بي- في إي سي» (B-VEC)، وبدأ تسويقه في بعض الدول. وفي أبريل/نيسان 2025 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج جيني آخر يحمل الاسم التجاري «زيفاسكين» (Zevaskyn)، يعتمد على صفائح من خلايا جلد المريض المعدلة جينيا لعلاج الجروح لدى المصابين بالشكل الحثلي المتنحي.
وتقول ماغنو إن الأبحاث تستهدف علاج الأسباب الأساسية للمرض، لا الجروح وحدها، معربة عن اعتقادها بأن التطورات قد تقرب المرضى من الوصول إلى علاج قادر على تحقيق الشفاء الكامل.