تعديل قانوني يثير مخاوف من ملاحقة الصحفيين في السودان
تعديل قانوني في السودان يثير مخاوف من ملاحقة الصحفيين، بعدما أُدرج النشر الإعلامي والإلكتروني ضمن وسائل تأييد الحرب ضد الدولة.
يواجه الصحفيون السودانيون خطر الإعدام أو السجن المؤبد بسبب ما ينشرونه، بعد تعديل قانوني أدرج النشر الإعلامي والإلكتروني ضمن وسائل تأييد الحرب ضد الدولة، وسط مخاوف من استخدامه لملاحقة الصحفيين.
وحذرت لجنة حماية الصحفيين، في بيان أصدرته أمس الاثنين، من أن التعديل يعرض الصحفيين لخطر العقوبات القصوى بسبب ممارسة عملهم المهني. وطالبت السلطات السودانية بإلغائه والكف عن استخدام قوانين الأمن القومي ومكافحة الجرائم الإلكترونية لتجريم العمل الصحفي.
ما الذي تغير في القانون؟
يأتي التحذير بعد تعديل المادة 51 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقة بجريمة "إثارة الحرب ضد الدولة"، في خطوة أثارت اعتراضات نقابية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل حرية التعبير في البلاد.
وتجرم المادة 51 إثارة الحرب ضد الدولة، من خلال جمع الأفراد أو تدريبهم أو تسليحهم، أو التحريض على هذه الأفعال أو تأييدها بأي صورة. وجاء التعديل الجديد ليضيف عبارة "بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية" إلى وسائل التأييد التي يمكن أن تقع تحت طائلة المادة.
وتصل العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مع جواز مصادرة الأموال. وتحذر جهات صحفية وقانونية من أن الصياغة "الفضفاضة" قد تتيح تفسير التقارير الصحفية أو الآراء المنشورة بوصفها تأييدا لأعمال معادية للدولة.
مخاوف من تجريم الصحافة
وحذرت نقابة الصحفيين السودانيين من أن التعديل قد يفتح الباب أمام ملاحقة الصحفيين بسبب تقاريرهم وتحقيقاتهم، ويدفعهم إلى الرقابة الذاتية خشية التعرض للمساءلة.
وطالبت النقابة بإلغاء التعديل، قائلة إنه يهدد حرية الصحافة وحق الجمهور في الحصول على المعلومات، خصوصا خلال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023. من جانبها، قالت مجموعة "محامو الطوارئ" إن التعديل يوسع نطاق التجريم، وقد يُستخدم لاستهداف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب نشر معلومات عن الانتهاكات أو توثيقها أو انتقاد السلطات.
وحذرت المجموعة من إمكانية التطبيق الانتقائي للنص، في ظل استخدام اتهامات تتعلق بأمن الدولة في ملاحقات سابقة. وتزامن الجدل مع قرار بتشكيل "الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية"، وهو ما أثار مخاوف إضافية لدى نقابة الصحفيين بشأن مراقبة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
الحكومة تنفي استهداف الصحفيين
في المقابل، نفى وزير العدل السوداني عبد الله درف أن يكون التعديل موجها لتقييد العمل الصحفي، مؤكدا أن الغرض منه مكافحة جريمة إثارة الحرب ضد الدولة ومن يعلنون تأييدهم لمرتكبيها.
وأوضح الوزير أن المقصود هو تجريم التأييد العلني لقوات الدعم السريع والجرائم المنسوبة إليها عبر وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية. وشدد على أن التعديل يتعلق بالمادة 51 الخاصة بإثارة الحرب ضد الدولة، ولا صلة له بالمادة 50 المتعلقة بتقويض النظام الدستوري، كما أنه لا يمثل تعديلا لقانون مكافحة جرائم المعلوماتية.
صحفيون في مرمى الحرب والقانون
وتأتي هذه التطورات بينما يدفع الصحفيون السودانيون ثمنا باهظا للحرب المستمرة. فبحسب لجنة حماية الصحفيين، قتلت قوات الدعم السريع 16 صحفيا وعاملا إعلاميا على الأقل منذ اندلاع القتال، واحتجزت ستة صحفيين على الأقل.
وأشارت اللجنة إلى أن القوات المسلحة السودانية استخدمت المادة 51 في ملاحقة صحفيين، بينهم المصور عبد العزيز محمود صالح عرجة، الذي واجه اتهامات بموجبها قبل التعديل الأخير. وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة قدح، إن إدراج النشر الإعلامي ضمن هذه المادة يعرض الصحفيين لخطر جسيم، ودعت السلطات إلى إلغاء التعديل ووقف استخدام النصوص الأمنية الفضفاضة لملاحقة الصحافة.