تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن يثير مخاوف قطع الإنترنت
مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتجدد مخاوف الإيرانيين من قطع الإنترنت، وسط تحذيرات من خسائر اقتصادية وعزلة رقمية.
مع تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، عاد شبح قطع الإنترنت ليخيم على الشارع الإيراني، وسط مخاوف من تكرار العتمة الرقمية التي جربها الإيرانيون خلال حرب رمضان الماضي.
وترافقت هذه المخاوف مع تصريحات لمسؤولين حكوميين ونواب في البرلمان، عززت ما تناولته الصحافة الفارسية عن قرار نهائي بشأن قطع الإنترنت في حال تجدد الصراع، وإبلاغ الجهات المعنية بتنفيذه فوراً.
خسائر ومخاوف معيشية
وتقول نازنين (38 عاما)، وهي مصممة غرافيك تعمل مع عملاء خارج البلاد، إنها تسارع إلى إنهاء مشاريعها مع كل تصاعد للتوتر، وتتحقق من اتصال الشبكة مثلما تتحقق من حالة الطقس كل صباح. وتذكر أن انقطاع الإنترنت خلال الشتاء والربيع الماضيين كلفها خسارة زبائن وخسائر مالية كبيرة وصفت أثرها الاقتصادي بأنه "كارثي".
أما نادر، صاحب متجر للإلكترونيات وسط طهران، فيرى أن الشبكة العالمية باتت أداة أساسية للاطمئنان على الأحياء تحت القصف، وأن قطع الاتصال يعني مزيداً من القلق والانقطاع عن الأخبار والشعور بالعزلة. ويستذكر أنه فقد جميع قنوات الاتصال بابنه خلال حرب رمضان، حين انقطعت شبكة الإنترنت وخطوط الاتصال الهاتفي مع الخارج.
من جهتها، تقول نغين (51 عاما) إن الإنترنت لم تعد ترفاً، بل حاجة ملحة للعمل والتعليم والمبادلات المالية والتواصل مع الأقارب، مضيفة أن طلاب المدارس والجامعات كانوا في "حالة يرثى لها" عندما تحولت الدراسة إلى نظام عن بعد خلال انقطاع الإنترنت الدولية وتراجع سرعة الشبكة المحلية.
تبريرات رسمية وقلق متصاعد
وفي ظل هذه التجارب، قال نائب وزير الاتصالات الإيراني وحيد يزدانيان إن احتمال قطع الإنترنت في حال نشوب جولة جديدة من الحرب "وارد"، من دون أن يتضح المستوى الذي ستطبق عليه هذه القيود. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الجهات المعنية قد تضطر إلى تقليل سرعة الشبكة، مضيفة: "لا نتبع هذه السياسة كمبدأ ولكن مثل هذه الإجراءات تتخذ لحماية الأصول الوطنية".
كما كشف موقع "زومان" الإخباري التحليلي عن إبلاغ "رسالة رسمية وملزمة" بقطع فوري للإنترنت الدولي كـ"واجب تنفيذي" إذا بدأت حرب جديدة. وكشف عضو لجنة الصناعة في البرلمان الإيراني، النائب مصطفى بوردهقان، عن تسجيل عدة مشاريع تهدف إلى تقييد الإنترنت الدولي واستبداله بالإنترنت الوطني، معتبراً أن طرحها في الوقت الراهن "ينعكس سلبا على معنويات الشارع الإيراني".
وترى الباحثة الإيرانية برستو بهرامي راد أن احتمال قطع الإنترنت "مرتفع جدا" إذا اندلعت حرب جديدة، مشيرة إلى أن سرعة الشبكة تدهورت خلال الأسابيع الأخيرة مع تشديد إجراءات الحجب. وتضيف أن "قطع الارتباط يعني العزلة عن العالم"، وأن هذه المخاوف تتزامن مع هجمات سيبرانية شهدتها الحرب الأخيرة على النظام المصرفي، فيما حذرت من أن تنفيذ تهديدات طهران بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ستكون له "تبعات عالمية كارثية".