تحركات بكين في الشرق الأوسط وأفريقيا تحت المجهر
تكثف بكين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط وأفريقيا سعيا لاحتواء التوترات وحماية التجارة، وسط سعي لترسيخ دورها كلاعب ضروري.
تكثف بكين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر مبعوثيها الخاصين إلى عواصم إقليمية شملت الرياض وطهران ومسقط والقاهرة، إلى جانب دول في القرن الأفريقي، في مسعى لاحتواء التوترات وحماية مسارات التجارة وسلاسل الإمداد.
ويرى محللون أن هذا الاندفاع يعكس محاولة لترسيخ دور بكين بوصفها "لاعبا ضروريا" يدير التنافس الجيوسياسي عبر الشراكات الاقتصادية والتفاهمات والاتفاقات السياسية، بعيدا عن الانخراط العسكري المباشر أو التصادم مع النفوذ الأمريكي.
حماية التجارة واحتواء الفوضى
يقول مؤسس نشرة "تشاينا بريفينغ" الإخبارية، شين شي وي، إن جوهر التحرك الصيني يقوم على منع اتساع "الوضع الفوضوي" في المنطقة لتفادي ارتداداته السلبية على الاقتصاد الدولي، مشيرا إلى أن بكين وظفت قنواتها الدبلوماسية عبر إيفاد مبعوثين واستضافة محادثات متعددة لتثبيت الاستقرار.
ويشير شين إلى أن الشرق الأوسط يظل المورد الأساسي لواردات الغاز الطبيعي المسال من دول مثل قطر والكويت والعراق، رغم تحول الصين التدريجي نحو الطاقة المتجددة، وهو ما يحفز الشركات الصينية على التمسك بفرص الاستثمار رغم مخاطر الممرات البحرية وتهديدات الصواريخ.
الاقتصاد أداة السياسة
ويربط محجوب الزويري، الخبير بسياسات الشرق الأوسط، التحرك الصيني بمبادرات الرئيس شي جين بينغ لعام 2021 المعنية بالاستدامة ومكافحة الفقر والأمن العالمي، القائمة على مبدأ "الأمن غير القابل للتجزئة".
ويقول الزويري إن استثمارات بكين وتبادلها التجاري البالغ نحو 300 مليار دولار بالمنطقة يدفعها للتموضع بوصفها "لاعبا صامتا" يمارس سياسة التوازن، إذ تدعم حل الدولتين وتتواصل مع الفلسطينيين رغم الاعتراض الإسرائيلي، وتشدد على أمن الملاحة وتنتقد طهران رغم العلاقات الخاصة معها.
ويضيف أن تفوق بكين يكمن في جعل نفسها "لاعبا ضروريا" لا غنى عنه تنمويا واقتصاديا، دون أن تشكل تهديدا ثقافيا أو سياسيا لمجتمعات وأنظمة المنطقة.
وفي المقابل، يرى رئيس المركز الإستراتيجي للدراسات، عبد الله الخاطر، أن الصين تنطلق من فلسفة قوامها أن "السياسة تخدم الاقتصاد"، بخلاف المقاربة الأمريكية التي "تُسخّر الاقتصاد لخدمة السياسة والهيمنة".
ويؤكد شين شي وي أن وجود بكين في جيبوتي يقتصر على "قاعدة دعم لوجيستي"، وأن الجيش الصيني لن يستخدم القوة العسكرية إلا بتفويض مباشر وصريح من مجلس الأمن، فيما تعول الصين على الدبلوماسية واتفاقات التسوية المكتوبة لتحقيق أمن إقليمي مستدام.
وتستضيف جيبوتي منذ 2017 قاعدة دعم عسكرية صينية أُنشئت لتسهيل مرافقة السفن في خليج عدن لمكافحة القرصنة، وتُعد هذه القاعدة الوحيدة التي تعترف بكين رسميا بوجودها خارج أراضيها.