الهند تتحول إلى شريك في تصنيع السلاح الإسرائيلي
وثائق وشحنات ومصانع في الهند تكشف اتساع التعاون العسكري مع إسرائيل، وسط استمرار الخطاب الرسمي المؤيد لفلسطين.
تكشف وقائع متتابعة امتداد التعاون العسكري بين الهند وإسرائيل من الشحنات السرية إلى التصنيع المشترك، في وقت ظل فيه الخطاب الرسمي الهندي يعلن التضامن مع فلسطين.
وفي 2 أبريل/نيسان 2024 أبحرت سفينة الشحن "بوركوم" من ميناء تشيناي وعلى متنها 20 طنا من محركات الصواريخ، و12.5 طنا من الصواريخ ذات الشحنات المتفجرة، و1500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، و740 كيلوغراما من الذخائر، ووجهتها ميناء أسدود. وفي الشهر نفسه، غادرت سفينة دنماركية تحمل اسم "ماريان دانيكا" تشيناي وعلى متنها 27 طنا من المواد المتفجرة في طريقها إلى ميناء حيفا.
من الشحنات إلى التصنيع المشترك
لاحقا، توسع التعاون إلى مصانع داخل الهند. ففي فبراير/شباط 2015، أعلنت مجموعة "كالياني" الصناعية الهندية وشركة "رافائيل" الإسرائيلية تأسيس شركة "كالياني رافائيل للأنظمة المتقدمة"، وافتُتحت منشأتها في حيدر آباد في أغسطس/آب 2017، ثم أعلنت مجموعة "أداني" وشركة "إلبيت سيستمز" في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تأسيس شركتهما المشتركة، قبل افتتاح مصنعها في حيدر آباد في ديسمبر/كانون الأول 2018.
وتقول رواية تاريخية ممتدة إن العلاقة بدأت تتبلور مع اعتراف مشروط عام 1950، ثم مع قنوات سرية في الحروب الإقليمية، قبل أن تتحول إلى علاقات دبلوماسية كاملة في 29 يناير/كانون الثاني 1992. ومنذ ذلك الحين، اتسعت الشراكة لتشمل منظومات مثل "باراك-1" و"فالكون" و"باراك-8"، إلى جانب تعاون استخباراتي ومجال مكافحة الإرهاب.
غزة كمختبر للسلاح
في السنوات الأخيرة، تعمق الارتباط مع تصاعد الحرب على غزة. وفي 30 يوليو/تموز 2026، قالت العفو الدولية في تقريرها "صُنع في الهند" إنها وثقت 2596 شحنة من الأسلحة والذخائر والمكونات العسكرية صدّرتها شركات هندية إلى إسرائيل بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وخلص التقرير إلى أن 9 شركات هندية، بينها 3 مملوكة بالكامل لوزارة الدفاع، صدرت مكونات أسلحة إلى إسرائيل، فيما واصلت نيودلهي الدفاع عن تجارتها الإستراتيجية. وفي النهاية، ظل التحول السياسي واضحا في اتجاه شراكة أوسع، دون أن يوقفه الجدل الداخلي أو الاحتجاجات الشعبية.