النزوح يتفاقم في اليمن وتعز في قلب الأزمة الإنسانية
التصعيد العسكري في اليمن يفاقم النزوح والأزمة الإنسانية، فيما تواجه تعز حصاراً ونقصاً في الغذاء والمياه والوقود وتراجعاً حاداً في الخدمات الصحية.
يفاقم التصعيد العسكري في اليمن أزمة النزوح والأوضاع الإنسانية، فيما تتصدر تعز المشهد مع تداخل أزمات الحصار ونقص الغذاء والمياه والوقود، وتدهور الخدمات الصحية وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن أكثر من 281 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ بداية أغسطس/آب الماضي، يقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز وحدها، مشيرا إلى أن الوصول الإنساني أصبح أكثر صعوبة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
أوضاع متدهورة
وأوضح المكتب أن تضرر طريق رئيسي يربط تعز بالمحافظات الجنوبية أجبر العاملين في المجال الإنساني على استخدام طرق جبلية ضيقة، مما أدى إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى المحتاجين. وأضاف أن 3 أرباع النازحين يعيشون في مواقع تفتقر إلى المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
وفي السياق نفسه، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تزايد المخاطر خصوصا في مواقع النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الخصوصية والإضاءة الكافية ومرافق الصرف الصحي المنفصلة.
خدمات صحية على حافة الانهيار
وتتزامن هذه التحذيرات مع أزمة صحية حادة في تعز، حيث حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، في بيان صدر أمس الأربعاء، من أن استمرار القتال والقيود المفروضة على الإمدادات الطبية يهددان بوقف الخدمات الصحية الأساسية والمنقذة للحياة.
ووفق تقرير مكتب الصحة في المحافظة لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2026، فقد نحو 246 ألفا و711 شخصا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل. كما توقفت خدمات التحصين في 44 مرفقا صحيا، وخدمات التغذية في العدد نفسه، والصحة الإنجابية في 74 مرفقا.
وأشار التقرير إلى أن 256 مرفقا صحيا من أصل 345 شملها الحصر تعرضت للاستيلاء، كما سجل أضرارا متفاوتة في مرافق أخرى، وفقدان 15 سيارة إسعاف و22 سرير عناية مركزة جراء النهب والأضرار.
وتبدو مؤشرات الإمدادات أكثر خطورة؛ إذ لا تتجاوز مستويات المتوفر من المحروقات 5% ومن الأكسجين 2%، فيما لا يتجاوز المتوفر من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية 30%.
ولا تقتصر الأزمة على تراجع الخدمات العلاجية، إذ تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض في ظل تعطل بعض خدمات التطعيم والرعاية الأولية ونقص المستلزمات المخبرية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة. وسجلت تعز 1402 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا منذ بداية العام وحتى الأسبوع الوبائي الـ42، بينها وفاة مؤكدة واحدة.
كما قالت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، خلال مؤتمر صحفي في عدن، إن السلطات رصدت 494 انتهاكا بحق المدنيين في تعز خلال الفترة من 10 أغسطس/آب إلى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينها مقتل 79 مدنيا وإصابة 206 آخرين. وأوضحت أن الرصد الميداني سجل نزوح 19 ألفا و600 أسرة، تضم 135 ألفا و587 شخصا.