السبت 31 أكتوبر 2026 راديو ميديا مباشر: فقرة الأغاني فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

السحر والتمائم في تاريخ الحروب

يرصد المقال تاريخ استعانة الجنود والقادة بالطقوس السحرية والتمائم والنبوءات طلبا للنصر والحماية من الموت في ساحات القتال.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
السحر والتمائم في تاريخ الحروب

يتناول الكاتب ويليام لوسون تاريخ استعانة الجنود والقادة بالمعتقدات الدينية والطقوس السحرية والتمائم والنبوءات سعيا إلى ضمان النصر والحماية من الموت في ساحات القتال.

ويشير إلى أن الخوف من المجهول وعدم اليقين بشأن نتائج المعارك دفعا المحاربين، عبر مختلف العصور، إلى البحث عن مساعدة القوى الخارقة، سواء من خلال "استرضاء الآلهة" أو تفسير العلامات والظواهر الطبيعية أو حمل الأشياء التي يُعتقد أنها تجلب الحظ وتحمي من الأذى.

الإغريق والرومان

عرف الإغريق والرومان طقوس قراءة الطالع واستشراف نتائج الحروب من خلال مراقبة الطيور وفحص أحشاء الحيوانات المذبوحة. وكان الإسبرطيون شديدي الالتزام بهذه الممارسات، حتى إنهم امتنعوا عن المشاركة في معركة ماراثون عام 490 قبل الميلاد بسبب تزامنها مع احتفال دين.

أما الرومان فاعتمدوا طقسا يقوم على إطلاق دجاج مقدس أمام الطعام، واعتبار إقبالها على الأكل علامة على موافقة الآلهة على خوض المعركة. ويستشهد الكاتب بمعركة دريبانا عام 249 قبل الميلاد، عندما تجاهل القائد الروماني بولوس كلاوديوس بولخر امتناع الدجاج عن الأكل، وألقى به في البحر، قبل أن يتعرض أسطوله لهزيمة كارثية أمام القرطاجيين، خسر فيها معظم سفنه ونحو 20 ألف جندي.

سيوف الفايكنغ وعظام الأجداد

ينتقل المقال إلى الممارسات الإسكندنافية، حيث اعتقد الحدادون أن إضافة مسحوق عظام الأجداد إلى صناعة السيوف تمنحها قوة خارقة. كما استخدم المحاربون الرونات، وهي رموز منقوشة على السيوف، اعتقادا بأنها تمنحهم النصر والحماية وتستحضر قوى الآلهة.

ومن بين ذلك رونة النصر (Tiwaz – ᛏ) المرتبطة بالإله "تير" (إله الحرب والتضحية)، وكان المحاربون ينقشون هذا الرمز على النصال أو المقابض لضمان النصر في المعارك.

التمائم المضادة للرصاص

مع انتشار الأسلحة النارية منذ القرن الـ١٦، ظهرت معتقدات وطقوس جديدة لحماية المقاتلين من الرصاص، فقد حمل بعض السكان الأصليين في أميركا تمائم وأحزمة وملابس مقدسة ودروعا اعتقدوا أنها تقيهم المقذوفات.

وفي شرق أفريقيا، قاد الزعيم الروحي كينجيكيتيلي نغوالي انتفاضة الماجي ماجي ضد الاستعمار الألماني عام 1905، بعدما أقنع أتباعه بأن شرابا مقدسا سيحوّل الرصاص الألماني إلى ماء. لكن الاعتقاد لم يصمد أمام الأسلحة الحديثة، وقُتل نغوالي، بينما استمرت الانتفاضة عامين آخرين.

التمائم في العالمية الأولى

أدت الخسائر البشرية الهائلة في الحرب العالمية الأولى، واستخدام المدفعية والرشاشات والغازات السامة، إلى انتشار التعلق بالرموز الدينية والتمائم الشعبية. وحمل جنود الحلفاء دمى صغيرة مصنوعة من الصوف بألوان الأعلام الوطنية، عُرفت باسم "نينيت" و"رينتينتين"، فضلا عن تمائم خشبية اعتُقد أنها تجلب الحظ وتحمي أصحابها.

وحمل جنود آخرون تمائم مصنوعة من خشبٍ خاص، كانت تبدو على هيئة طفلٍ عارٍ، طُلي جسده باللون الذهبي، بينما كان رأسه مصنوعا من خشب داكن. وقد طُرِحت في الأسواق على نطاق واسع، وساد اعتقاد بأنها تجلب الحظ السعيد.

النبوءات وسيلة لرفع المعنويات

ويشير الكاتب إلى أن القادة العسكريين استخدموا النبوءات الدينية أحيانا لتعزيز معنويات الجنود وتوحيد صفوفهم، ومن أبرز الأمثلة نبوءة أوراكل دلفي التي وظفها الملك الإسبرطي ليونيداس لتبرير تضحيته في معركة ثيرموبيلاي عام 480 قبل الميلاد.

وكذلك تفسير القائد الأثيني ثيمستوكليس لنبوءة "الجدران الخشبية" باعتبارها إشارة إلى السفن، وهو ما ساعد على حشد الأثينيين لمواجهة الأسطول الفارسي في معركة سلاميس. وتمخضت هذه المعركة عن تحطيم أسطول الغزو الفارسي وإجباره على العودة عبر بحر إيجة.

ويخلص الكاتب إلى أن اللجوء إلى التمائم والطقوس والمعتقدات الخارقة لم يكن مجرد تعبير عن الخرافة، بل كان أيضا وسيلة لتعزيز الشجاعة والثقة بالنفس ورفع الروح المعنوية في مواجهة الموت، وأن هذه الممارسات ستظل حاضرة في الحروب مهما تطورت الأسلحة والتكنولوجيا.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً