انتخابات الكنيست 2026 تكشف حدة الانقسام في إسرائيل
أُجريت انتخابات الكنيست السادس والعشرين في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وسط حرب غزة والتوترات الإقليمية، وبمشاركة بلغت نحو 77.7%.
أُجريت انتخابات الكنيست السادس والعشرين في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في اقتراع وُصف بأنه الأهم منذ سنوات، بالنظر إلى دلالاته السياسية والأمنية المتعددة. وهي الانتخابات الأولى منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبها من حرب إبادة إسرائيلية على قطاع غزة، فضلا عن الحربين على لبنان وإيران.
جاءت الانتخابات في ظل واقع إقليمي مضطرب، تحتل فيه إسرائيل أجزاء واسعة من قطاع غزة، كما تحتل أجزاء من جنوب لبنان، عقب حربين متتاليتين خاضتهما ضد حزب الله، إلى جانب توغلها و"نيتها" البقاء في مناطق من سوريا عقب سقوط حكم بشار الأسد، فضلا عن مواصلة عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، يرافق ذلك استمرار التوترات مع طهران، عقب الحرب التي شنتها والولايات المتحدة على إيران مطلع عام 2026.
وفي ظل تعدد الجبهات وتشابك التحديات العسكرية والإقليمية، برزت الاستراتيجية الأمنية بوصفها إحدى القضايا المحورية في المشهد السياسي الإسرائيلي، وأحد الملفات التي ألقت بظلالها على الانتخابات. في المقابل، تمحور جانب كبير من الاهتمام الانتخابي حول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أمضى 19 عاما في رئاسة الحكومة، ليصبح صاحب أطول مدة في هذا المنصب بتاريخ إسرائيل.
وسعى نتنياهو -في وقت يحاكم فيه بتهم فساد- إلى الفوز بولاية جديدة، في مواجهة كتلة من الأحزاب الإسرائيلية المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت زعيم حزب "يشار". واكتسبت صورة إسرائيل التي ستفرزها الانتخابات أهمية خاصة، ولا سيما بعدما جعل نتنياهو شعار "إما فلسطين أو اليمين" محور حملته الانتخابية، مقدما فوز المعارضة على أنه قد يفتح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية.
وعكس هذا المشهد السياسي والأمني المعقد حجم الرهانات المعلّقة على هذا الاقتراع؛ إذ أظهرت نتائج "مؤشر المجتمع الإسرائيلي" الصادر عن معهد سياسة الشعب اليهودي في فبراير/شباط 2026، أن 33% من المستطلَعة آراؤهم عدّوا هذه الانتخابات الأهم في تاريخ إسرائيل، فيما رأى 40% أنها ذات أهمية استثنائية. وتجلّت هذه الأهمية في نسبة المشاركة الفعلية يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، التي بلغت نحو 77.7%، وفق صحيفة إندبندنت، لتسجل أعلى مستوياتها منذ عقود.
النتائج والكتل
تنافس 38 حزبا على مقاعد الكنيست الـ120، من بينها قائمتان عربيتان: "القائمة المشتركة"، وهي تحالف يضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي؛ و"القائمة العربية الموحدة"، المعروفة باسم "رعام". وأسفرت النتائج عن تقدم معسكر نتنياهو بعد حصول الليكود على 26 مقعدا، فيما نال يشار 21 مقعدا، وتوزعت المقاعد الأخرى على أحزاب أخرى في المعسكرين والأحزاب العربية.
كما أظهرت النتائج فوز "معا" بـ12 مقعدا، و"الديمقراطيون" بـ8 مقاعد، في حين حصلت "القائمة العربية المشتركة" على 12 مقعدا، و"القائمة العربية الموحدة (رعام)" على 7 مقاعد. وعزت صحيفة فايننشال تايمز ارتفاع المشاركة في أوساط المواطنين الفلسطينيين إلى مخاوف من استمرار سياسات اليمين المتطرف، وتفاقم الجريمة المنظمة في البلدات العربية، فضلا عن تنامي الشعور بالتمييز منذ تولي حكومة نتنياهو السلطة.