السبت 7 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

الانتخابات الأمريكية تعيد رسم توازنات القوة العالمية

تضع الانتخابات الأمريكية النظام الدولي أمام مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ، وسط مؤشرات على واقع ثلاثي الأقطاب تقوده الولايات المتحدة وروسيا والصين.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 13:26 · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
الانتخابات الأمريكية تعيد رسم توازنات القوة العالمية

تضع التحولات السياسية في الولايات المتحدة النظام الدولي أمام مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ، في ظل تزامن أزمات كبرى تمتد من الحرب في أوكرانيا إلى المواجهة مع إيران والتوتر حول تايوان. وتكتسب نتائج الانتخابات الأمريكية أهمية تتجاوز الداخل، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على حسابات القوى الدولية وتحالفاتها.

وتتجه ملامح النظام العالمي، وفق تقدير الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، نحو واقع ثلاثي الأقطاب تقوده الولايات المتحدة وروسيا والصين، وإن لم يُعلن رسميا عن قيام هذا التوازن. ويستند هذا التصور إلى امتلاك واشنطن أدوات نفوذ واسعة تجعل تحركاتها مؤثرة في اتجاهات النظام الدولي.

أدوات النفوذ الأمريكية

يوضح حنا أن عناصر القوة الأمريكية تقوم على 4 أبعاد رئيسية، هي السياسي والعسكري والاقتصادي والمعلوماتي، مشيرا إلى امتلاك واشنطن حق النقض في مجلس الأمن الدولي، واستحواذها على نحو ربع الاقتصاد العالمي، فضلا عن انتشار قواعدها العسكرية وقياداتها في مناطق مختلفة من العالم. ويضاف إلى ذلك التفوق التكنولوجي الأمريكي، ممثلا في وجود أبرز شركات التكنولوجيا المتقدمة.

ويرجح حنا أن تؤثر الانتخابات الأمريكية في فرص عقد اجتماع ثلاثي في بكين يضم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جين بينغ، والروسي فلاديمير بوتين، أطلق عليها وصف "يالطا الجديدة". لكنه يرى أن ذلك لا يعطل بالضرورة قدرة ترمب على إدارة الملفات الخارجية، رغم خسارة حزبه السيطرة على الكونغرس.

معادلات الصراع

وتتجلى ملامح التنافس الدولي في 3 ملفات رئيسية؛ الصين وتايوان، وروسيا وأوكرانيا، والولايات المتحدة وإيران، ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي أن هذه المواجهات تكشف تحولا في طريقة إدارة النظام العالمي. وفيما يتعلق بتايوان، يشير حنا إلى أن الصين تنظر إلى الجزيرة في إطار مبدأ "دولة واحدة بنظامين مختلفين"، بينما لا ترغب واشنطن في ضمها بالقوة العسكرية.

أما روسيا، فما تزال تخوض حربا طويلة في أوكرانيا من دون أن تتمكن من وضع حد لها، بالتزامن مع مواجهتها حلف شمال الأطلسي (ناتو) في سياق ما وصفه حنا بالحرب الهجينة. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حضورها في هذه المواجهة عبر الناتو، إلى جانب انخراطها في أزمات الشرق الأوسط ومحيط الصين.

وفي الداخل، قد يواجه ترمب رقابة وتحقيقات وإجراءات عزل يقودها مجلس النواب، على أن يتولى مجلس الشيوخ محاكمته، لكن ذلك لا يلغي قدرته على التحرك خارجيا. ويطرح حنا احتمال أن يسعى الرئيس الأمريكي إلى تعويض خسارته السياسية بتحقيق إنجاز في أحد الملفات الخارجية، وفي مقدمتها إيران وأوكرانيا.

ويربط المتحدث توجهات ترمب برؤية جيوسياسية تقوم على توزيع مناطق النفوذ؛ إذ ينظر إلى أوكرانيا باعتبارها ضمن المجال الروسي، ويرى للصين مجالا خاصا بها، مقابل تركيز النفوذ الأمريكي في النصف الغربي من الكرة الأرضية. وتبرز فنزويلا وغرينلاند وكندا والمكسيك ضمن الملفات المرتبطة بهذه الرؤية.

وفي الشرق الأوسط، أدى تعثر حسم المواجهة مع إيران، بحسب العميد إلياس حنا، إلى دفع دول المنطقة للبحث عن ترتيبات أمنية تحمي مصالحها، بعدما راهن ترمب على إستراتيجية "التوازن عن بعد"، التي تقوم على تحمل الحلفاء أعباء أمنهم مع توفير واشنطن المظلة اللازمة. ومن نتائج ذلك اتفاق مكة بين تركيا والسعودية وباكستان، وانضمام مصر إلى جهود الدفاع عن السعودية بموافقة مجلس النواب.

ويقدر الخبير العسكري والإستراتيجي أهمية هذا الترتيب بالنظر إلى ما يجمع أطرافه من إمكانات بشرية وعسكرية واقتصادية؛ إذ يقترب مجموع سكانها من نصف مليار نسمة، وتمتلك نحو ألف طائرة مقاتلة، إلى جانب الصناعة العسكرية التركية المتقدمة والقدرات النووية الباكستانية، فضلا عن الثقل النفطي والاقتصادي السعودي. وفي المقابل، تظل إسرائيل أمام تحديات هذه المعادلة، رغم استمرار التحالف الإستراتيجي مع واشنطن.

ويشير حنا إلى قرار ترمب وقف المساعدات العسكرية المالية لإسرائيل، البالغة 3.8 مليارات دولار، معتبرا أن التحولات الانتخابية الأمريكية كشفت تراجعا في المكانة التي كانت تحظى بها إسرائيل داخل المشهد السياسي الأمريكي، من دون أن يعني ذلك انتهاء التحالف بين الطرفين.

ويرى أن نشوء منظومة أمنية إقليمية جديدة يثير قلق نتنياهو ومشروع الهيمنة الإسرائيلية، ولا سيما أن إسرائيل تعتمد تاريخيا على دعم قوة عظمى لتعويض محدودية إمكاناتها الجغرافية والديمغرافية. وتسعى اليوم إلى توسيع نطاق سيطرتها عبر الضفة الغربية، وإقامة مناطق عازلة في لبنان وسوريا، مع التعويل على تفوقها الجوي وقدرتها على استهداف مواقع في أنحاء المنطقة.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً