اعتداءات المستوطنين تدفع مزارعين في الضفة إلى خسائر واسعة
اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية ألحقت خسائر كبيرة بالمزارعين ومربي الماشية، ودفع ذلك مزيداً من الأسر إلى فقدان مصادر رزقها وتراجع الأمن الغذائي.
تتسبب اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بخسائر واسعة للمزارعين ومربي الماشية، مع تراجع الإنتاج وارتفاع المخاوف من اتساع أزمة الجوع. وفي جنين، تكشف تجارب مزارعين مثل أمين خليلية وصقر علاونة حجم الضرر الذي لحق بمشروعاتهم وأراضيهم.
خسائر في المزارع والأراضي
يقول أمين خليلية (35 عاما) إنه فقد السيطرة على مزرعته في بلدة جبع جنوب مدينة جنين، بعد أن أقدم مستوطنون مسلحون على طرده منها وفصل الكهرباء عنها، ما أدى إلى نفوق خراف ونعاج من الجوع والعطش. ويذكر أنه افتتح المزرعة مطلع سبتمبر/أيلول 2024 على أرض ورثها عن والده، وأن كلفة الأرض والمزرعة بلغت نحو نصف مليون شيكل (الدولار يساوي 3 شواكل).
أما صقر علاونة، فخسر جزءا كبيرا من ممتلكاته بعد أن طلب منه الجيش مغادرة أرضه في جبع، ثم منعه من العودة وأبلغه بوجوب إخلاء البضائع وهدم المنشآت. ويقول إن المستوطنين صادروا من مخازنه بضاعة جديدة تُقدَّر بنحو 100 ألف شيكل، فيما يقدّر خسائره بين 1.5 و2 مليون شيكل.
تراجع الإنتاج الغذائي
بحسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، سرق المستوطنون نحو 4 آلاف رأس من الماشية منذ بداية العام حتى أواخر مايو/أيار، وتجاوزت خسائر المزارعين 5 ملايين دولار. كما قدّرت الوزارة الخسائر الزراعية المباشرة بنحو 3.68 ملايين دولار في الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول وحده، ثم بأكثر من مليون دولار في الأسبوع التالي.
ويرى الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن الاعتداءات أثرت مباشرة في الاقتصاد الفلسطيني ودخل المواطنين وأمنهم الغذائي، وأن القطاع الزراعي هو الأكثر تضررا، يليه قطاع الثروة الحيوانية ثم المنشآت التجارية والصناعية القريبة من المستوطنات أو الواقعة في المنطقة (ج). ويقول إن هذه الاعتداءات أفقدت آلاف الأسر مصادر دخلها، ودفعـت المئات منها إلى النزوح من التجمعات البدوية والريفية الزراعية إلى مراكز المحافظات.
ويحذر عفانة من أن تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني يرفع الأسعار ويزيد الفقر والاعتماد على المساعدات الغذائية. كما خفّض برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين من مساعداته في الضفة من 400 ألف إلى 200 ألف شخص بسبب نقص التمويل، بينما بات نحو مليون فلسطيني هناك بحاجة إلى مساعدات غذائية.