رحلة تجريبية لقطار النزهة تثير تفاعلاً في دمشق
أعادت الرحلة التجريبية لقطار النزهة في دمشق الاهتمام بذاكرة النقل السككي، بين من رحّب بها ومن حذّر من الضجيج والتلوث.
أعادت الرحلة التجريبية التي أجرتها مؤسسة الخط الحديدي الحجازي لـ"قطار النزهة" في دمشق، الجمعة الماضية، تسليط الضوء على أحد معالم الذاكرة الاجتماعية والسياحية للعاصمة السورية، وأثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وانقسمت ردود الفعل بين من استحضر ذكريات الرحلات العائلية ورأى في عودته إحياءً لتراث المدينة، ومن حذّر من تداعيات تشغيله على البيئة، ولا سيما الضجيج والتلوث، مطالباً بمواكبة المشروع لمتطلبات التحديث.
تقييم فني وتشغيلي
وكانت وزارة النقل السورية قد أعلنت أن المؤسسة أجرت الرحلة التجريبية بهدف "تقييم الوضع الفني والتشغيلي للقطار، ودراسة متطلبات إعادة تأهيله تمهيدا لإعادته إلى الخدمة".
وأوضح المدير العام للمؤسسة محمد العجمي، لوكالة الأنباء السورية "سانا "، أن "عملية التقييم تشمل القاطرة وعربات الركاب وأنظمة الجر والفرامل والعجلات، إضافة إلى فحص جاهزية الخط الحديدي والقضبان والمفاتيح والتقاطعات"، مؤكدا أن هذه الخطوة تسهم في الحفاظ على الموروث السككي والاستفادة من البنية التحتية القائمة.
حنين وتحفظات
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مدونون عن احتفائهم بالخطوة التي أعادت إليهم ذكريات العقود الماضية. وكتبت المغردة ريماس حريتاني عبر منصة "إكس": "ذكريات الزمن الجميل لها نكهة لا تتكرر! إن شاء الله نرى القطارات راجعة تدب الحياة بمحطاتها".
كما عبّر آخر عن سعادته بـ"إحياء الذكريات الجميلة" مع تشغيل خط "قطار النزهة"، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى العقبات العمرانية بالقول: "التعديات على حرم السكة تجعل الأصيل يظهر كضيف ثقيل".
في المقابل، لم تخلُ التفاعلات من التحفظات الفنية والبيئية حول إعادة تشغيل القطار بقاطرته القديمة وسط الأحياء السكنية. وشدد عمر في منشور على "فيسبوك" على ضرورة الابتعاد عن "جو العاطفة والحنين للماضي"، موضحا أن "تجديد تشغيل قطار الهامة بشكله الحالي عودة لمشكلة قديمة، فالذكريات معه ليست كلها لطيفة، نظرا للصوت العالي والتلوث الكبير والدخان الكثيف الذي يضر بالصحة".
من جهتها، قدمت سمية طه رؤية استثمارية وسياحية بديلة تتواكب مع العصر، حيث تساءلت عن جدوى إنفاق الأموال على صيانة قطار قديم ليعمل مجددا بين البيوت، مشيرة إلى إمكانية تحويل "دار الحجاز" إلى متحف يجمع القاطرات القديمة ومقتنيات السكة لتسليط الضوء على تاريخها.
واقترحت سمية دمج التجربة بتقنيات الغرف التفاعلية وشاشات المحاكاة للزوار، ليتبعها نقل المسافرين عبر قطار حديث ذي نوافذ واسعة تطل على الطبيعة وصولا إلى وجبة فطور تراثية في المنطقة، مؤكدة أن "القاطرة القديمة مكانها المتحف".
خط النزهة
ويُعتبر "قطار النزهة" أحد أبرز معالم ذاكرة النقل السككي في العاصمة السورية، إذ ارتبط لعقود برحلات الاصطياف والتنزه التي تنطلق من دمشق باتجاه مناطق الريف.
ويُمثل "خط النزهة" جزءا تاريخيا من "خط حديد الحجاز"، حيث يبلغ طول مساره السياحي الممتد من محطة الحجاز في قلب دمشق إلى منطقة سرغايا نحو 60 كيلومتراً، مرورا بمحطات رئيسية تشمل (دمّر، الهامة، التكية، الزبداني، وصولا إلى سرغايا)، حيث يعبر القطار في مناطق تتميز بطبيعتها الخلابة.
وكانت رحلات القطار على خط (دمشق–سرغايا) قد توقفت عام 2010 لأسباب فنية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة محاولات لتأهيل أجزاء من الخط وتسيير رحلات محدودة.